ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ، ميمون الأعور ، يضعف . وروى بيان ،
وإسماعيل بن سالم هذا الحديث ، عن الشعبي من قوله ، وهو أصح .
قلت : والحديث ، وإن كان فيه مقال ، فقد دل على صحته معنى ما
في هذه الآية نفسها ، من قوله تعالى : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) مع
الصلاة ، وذلك دليل . على أن المراد بقوله : ( وآتى المال على حبه ) ليس
الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا ، والله أعلم .
واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة ، بعد أداء الزكاة ، فإنه
يجب صرف المال إليها .
قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء أسراهم ، وإن استغرق ذلك
أموالهم ، وهذا إجمال أيضا ، وهو يقوي ما اخترناه ، وبالله التوفيق .
وفي تفسير المنار ، في قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " قال : أي
وأعطى المال لأجل حبه تعالى ، أو على حبه إياه أي المال .
قال الأستاذ الامام ( 1 ) : " وهذا الايتاء ، غير إيتاء الزكاة الآتي ، وهو
ركن من أركان البر ، وواجب كالزكاة وذلك حيث تعرض الحاجة
إلى البذل ، في غير وقت أداء الزكاة ، بأن يرى الواجد مضطرا ، بعد أداء
الزكاة ، أو قبل تمام الحول . وهو لا يشترط فيه نصاب معين ، بل هو على
حسب الاستطاعة .
فإذا كان لا يملك إلا رغيفا ، ورأي مضطرا إليه ، في حال استغنائه عنه ،
بأن لم يكن محتاجا إليه لنفسه ، أو لمن تجب عليه نفقته ، وجب عليه بذله .
وليس المضطر وحده ، هو الذي له الحق في ذلك ، بل أمر الله تعالى
المؤمن أن يعطي من غير الزكاة " ذوي القربى " وهم أحق الناس بالبر ،
والصلة ، فإن الانسان إذا احتاج - وفي أقاربه غني - فإن نفسه تتوجه إليه
بعاطفة الرحم .
ومن المغروز في الفطرة أن الانسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم ،
هامش
( 1 ) الشيخ محمد عبده .