تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لحديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ) . واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة إلى خمسة عشر مذهبا ذكرها الحافظ في الفتح . والرأي الراجح أنها تصح باثنين فأكثر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) ، قال الشوكاني : وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالاجماع ، والجمعة صلاة فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل ، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها . وقد قال عبد الحق : إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث ، وكذلك قال السيوطي : لم يثبت في شئ من الأحاديث تعيين عدد مخصوص . اه‍ وممن ذهب إلى هذا الطبري وداود والنخعي وابن حزم .
مكان الجمعة : الجمعة يصح أداؤها في المصر والقرية والمسجد وأبنية البلد والفضاء التابع لها ، كما يصح أداؤها في أكثر من موضع . فقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل البحرين : ( أن جمعوا حيثما كنتم ) . رواه ابن أبي شيبة ، وقال أحمد : إسناده جيد . وهذا يشمل المدن والقرى . وقال ابن عباس : ( إن أول جمعة جمعت في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لجمعة جمعت ب ( جوائى ) : قرية من قرى البحرين ) . رواه البخاري وأبو داود . وعن الليث بن سعد أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة . وعن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم . رواه عبد الرزاق بسند صحيح .
مناقشة الشروط التي اشترطها الفقهاء تقدم الكلام على أن شروط وجوب الجمعة : الذكورة والحرية والصحة والإقامة وعدم العذر الموجب للتخلف عنها ، كما تقدم أن الجماعة شرط لصحتها . هذا هو القدر الذي جاءت به السنة والذي كلفنا الله به . وأما ما وراء ذلك من الشروط التي اشترطها بعض الفقهاء فليس له أصل يرجع إليه ولا مستند يعول