أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة إذا مالت الشمس . وعند أحمد
ومسلم أن سلمة بن الأكوع قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
الجمعة إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ ( 1 ) . وقال البخاري : وقت
الجمعة إذا زالت الشمس . وكذلك يروى عن عمر وعن علي والنعمان بن بشير
وعمر بن حريث رضي الله عنهم . وقال الشافعي صلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال .
وذهبت الحنابلة وإسحاق إلى أن وقت الجمعة من أول وقت صلاة العيد
إلى آخر وقت الظهر ، مستدلين بما رواه أحمد ومسلم والنسائي عن جابر
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها
حين تزول الشمس . وفي هذا تصريح بأنهم صلوها قبل زوال الشمس . واستدلوا
أيضا بحديث عبد الله بن سيدان السلمي رضي الله عنه قال : شهدت الجمعة مع
أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر فكانت
صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته
وخطبته إلى أن أقول زوال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ، رواه
الدارقطني والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله واحتج به ، وقال : وكذلك روي
عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال فلم ينكر عليهم .
فكان الاجماع . وأجاب الجمهور عن حديث جابر بأنه محمول على المبالغة في
تعجيل الصلاة بعد الزوال من غير إبراد ، أي انتظار لسكون شدة الحر ، وأن
الصلاة وإراحة الجمال كانتا تقعان عقب الزوال . كما أجابوا عن أثر عبد الله بن
سيدان بأنه ضعيف ، قال الحافظ ابن حجر : تابعي كبير غير معروف العدالة .
وقال ابن عدي : يشبه المجهول . وقال البخاري : لا يتابع على حديثه وقد
عارضه ما هو أقوى منه . فروى ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة أنه صلى مع
أبي بكر وعمر حين زالت الشمس ، وإسناده قوي .
لا خلاف بين العلماء في أن الجماعة شرط من شروط صحة الجمعة ،
هامش
( 1 ) الفئ : الظل .