فقال رجل من ورائه : إنها العصر ، لم تبطل صلاته .
( 4 ) العمل الكثير عمدا :
وقد اختلف العلماء في ضابط القلة والكثرة ، فقيل : الكثير هو ما يكون
بحيث لو رآه إنسان من بعد تيقن أنه ليس في الصلاة ، وما عدا ذلك فهو
قليل . وقيل : هو ما يخيل للناظر أن فاعله ليس في الصلاة . وقال النووي : إن
الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف وإن كان
قليلا لم يبطلها بلا خلاف ، هذا هو الضابط . ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير
على أربعة أوجه ثم اختار الوجه الرابع فقال : ( وهو الصحيح المشهور ) وبه
قطع المصنف والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة ، فلا يضر ما يعده الناس
قليلا كالإشارة برد السلام ، وخلع النعل ، ورفع العمامة ، ووضعها ولبس
ثوب خفيف ونزعه ، وحمل صغير ووضعه ، ودفع مار ودلك البصاق في
ثوبه وأشباه خذا ( 1 ) . وأما ما عده الناس كثيرا كخطوات كثيرة متوالية
وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة . قال : ثم اتفق الأصحاب على أن الكثير إنما
يبطل إذا تولى فإن تفرق بأن خطا خطوة ، ثم سكت زمنا ، ثم خطا أخرى ،
أو خطوتين ، ثم خطوتين بينهما زمن إذا قلنا لا يضر الخطوتان وتكرر ذلك
مرات كثيرة حتى بلغ مائة خطوة فأكثر ، لم يضر بلا خلاف . قال : فأما
الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة أو حل أو عقد فالصحيح
المشهور أن الصلاة لا تبطل به وإن كثرت متوالية ، لكن يكره . وقد نص
الشافعي رحمه الله : أن لو كان يعد الآيات بيده عقدا لم تبطل صلاته ، لكن
الأولى تركه .
( 5 ) ترك ركن أو شرط عمدا وبدون عذر :
لما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي الذي
لم يحسن صلاته : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) ، وقد تقدم .
قال ابن رشد : اتفقوا على أن من صلى بغير طهارة أنه يجب عليه الإعادة ،
هامش
( 1 ) وقد سبق في مباحث الصلاة ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته أو أمر به كقتل
الأسودين ونحو ذلك .