ونهينا عن الكلام ، رواه الجماعة . وعن ابن مسعود قال : كنا نسلم على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي
سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد
علينا ؟ فقال : ( إن في الصلاة لشغلا ) ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .
فإن تكلم جاهلا بالحكم أو ناسيا فالصلاة صحيحة ، فعن معاوية بن الحكم
السلمي قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس
رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم . فقلت :
واثكل أماه ، ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم
فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ( 2 ) . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فوالله ما
كهرني ( 3 ) ولا ضربني ولا شتمني قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ
من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) رواه أحمد ومسلم
وأبو داود والنسائي . فهذا معاوية بن الحكم قد تكلم جاهلا بالحكم فلم يأمره
النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة . وأما عدم البطلان بكلام الناس
فلحديث أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو
العصر فسلم فقال له ذو اليدين ( 4 ) : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم تقصر ولم أنس ) فقال : بل
قد نسيت يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما يقول
ذو اليدين ؟ ) قالوا : نعم . فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين . رواه
البخاري ومسلم .
وجوز المالكية الكلام لاصلاح الصلاة بشرط ألا يكثر عرفا وألا يفهم
المقصود بالتسبيح . وقال الأوزاعي : من تكلم في صلاته عامدا بشئ يريد به
إصلاح الصلاة لم تبطل صلاته . وقال في رجل صلى العصر فجهر بالقرآن
هامش
( 1 ) إن في الصلاة لشغلا : مانعا من الكلام .
( 2 ) لكني سكت : أي أرادوا أن أسكت فأردت أن أكلمهم لكني سكت .
( 3 ) فوالله ما كهرني : أي ما انتهرني أو عبس في وجهي .
( 4 ) ذو اليدين : صحابي سمي بذلك لطول كان في يديه .