ويرى بعض العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة بالوتر والباقي مستحب .
قال الكمال ابن الهمام : الدليل يقتضي أن تكون السنة من العشرين ما فعله صلى
الله عليه وسلم ثم تركه خشية أن يكتب علينا ، والباقي مستحب . وقد ثبت أن
ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر كما في الصحيحين ، فإذن يكون المسنون
على أصول مشايخنا ثمانية منها والمستحب اثنى عشرة .
( 3 ) الجماعة فيه :
قيام رمضان يجوز أن يصلى في جماعة كما يجوز أن يصلى على انفراد ،
ولكن صلاته جماعة في المسجد أفضل عند الجمهور . وقد تقدم ما يفيد أن
الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالمسلمين جماعة ولم يداوم على الخروج
خشية أن يفرض عليهم ثم كان أن جمعهم عمر على إمام . قال عبد الرحمن
ابن عبد القاري : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا
الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته
الرهط . فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان
أمثل ( 1 ) ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه في ليلة أخرى
والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعمت البدعة هذه ( 2 ) والتي ينامون
عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ( 3 ) . وكان الناس يقومون أوله .
رواه البخاري وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم .
( 4 ) القراءة فيه :
ليس في القراءة في قيام رمضان شئ مسنون ، وورد عن السلف أنهم كانوا
يقومون المائتين ويعتمدون على العصي من طوم القيام ، ولا ينصرفون إلا قبيل
بزوغ الفجر فيستعجلون الخدم بالطعام مخافة أن يطلع عليهم . وكانوا يقومون
بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قرئ بها في اثنتي عشرة ركعة عد ذلك تخفيفا .
هامش
( 1 ) أمثل : أي أفضل .
( 2 ) أي : جمعهم على إمام واحد .
( 3 ) أي : أن صلاتها آخر الليل أفضل .