صلاة العشاء . وقبل الوتر ركعتين ركعتين ، ويجوز أن تؤدى بعده ولكنه
خلاف الأفضل ، ويستمر وقتها إلى آخر الليل . روى الجماعة عن أبي هريرة قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر
فيه بعزيمة ، فيقول : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ( 1 ) غفر له ما تقدم من
ذنبه ) ورووا إلا الترمذي عن عائشة قالت : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في
المسجد فصلى بصلاته ناس كثير ثم صلى من القابلة فكثروا ، ثم اجتمعوا من
الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم ، فلما أصبح قال : ( قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني
من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ) وذلك في رمضان .
( 2 ) عدد ركعاته :
روى الجماعة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في
رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . وروى ابن خزيمة وابن حبان
في صحيحيهما عن جابر : أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم ثماني ركعات
والوتر ، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم . وروى أبو يعلى والطبراني
بسند حسن عنه قال : جاء أبي بن كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله إنه كان مني الليلة شئ ، يعني في رمضان ، قال :
( وما ذاك يا أبي ؟ ) قال : نسوة في داري قلن : إنا لا نقرأ القرآن فنصلي
بصلاتك ؟ فصليت بهن ثماني ركعات وأوترت ، فكانت سنة الرضا ولم يقل
شيئا .
هذا هو المسنون الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه شئ
غير ذلك ، وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر وعثمان وعلي عشرين
ركعة ، وهو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وداود ، قال الترمذي :
وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم عشرين ركعة ، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي ،
وقال : هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة ( 2 )
هامش
( 1 ) إيمانا : تصديقا . واحتسابا : يريد به وجه الله .
( 2 ) وذهب مالك إلى أن عددها ست وثلاثون ركعة غير الوتر . قال الزرقاني : وذكر ابن حبان
أن التراويح كانت أولا إحدى عشرة ركعة ، وكانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم فخففوا القراءة
وزادوا في عدد الركعات فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءة متوسطة ، ثم
خففوا القراءة وجعلوا الركعات ستا وثلاثين غير الشفع والوتر ، ومضى الامر على ذلك .