مسحه بذلك ، قال : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، وبه أقول :
وهذا المذهب إحدى الروايات عن مالك والشافعي ، ونسبه ابن حزم إلى
سفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر .
القسم الثالث : الماء الذي خالطه طاهر
كالصابون والزعفران والدقيق وغيرها من الأشياء التي تنفك عنها غالبا .
وحكمه أنه طهور ما دام حافظا لاطلاقه ، فإن خرج عن إطلاقه بحيث
صار لا يتناوله اسم الماء المطلق كان طاهرا في نفسه ، غير مطهر لغيره ، فعن
أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته
( زينب ) فقال : ( إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - بماء
وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني
فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : ( أشعرنها إياه ) تعني : إزاره ، رواه
الجماعة . والميت لا يغسل إلا بما يصح به التطهير للحي ، وعند أحمد والنسائي
وابن خزيمة من حديث أم هانئ : أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو
وميمونة من إناء واحد : قصعة فيها أثر العجين ، ففي الحديثين وجد
الاختلاط ، إلا أنه لم يبلغ بحيث يسلب عنه إطلاق اسم الماء عليه .
القسم الرابع : الماء الذي لاقته النجاسة
وله حالتان :
( الأولى ) أن تغير النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا
يجوز التطهر به إجماعا ، نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن .
( الثانية ) أن يبقي الماء على إطلاقه ، بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة .
وحكمه أنه طاهر مطهر . قل أو كثر ، دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو