( 11 ) الاذان في أول الوقت وقبله :
الاذان يكون في أول الوقت ، من غير تقديم عليه ولا تأخير عنه ، إلا
أذان الفجر فإنه يشرع تقديمه على أول الوقت . إذ أمكن التمييز بين الاذان
الأول والثاني ، حتى لا يقع الاشتباه . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى
يؤذن ابن أم مكتوم ) ( 1 ) متفق عليه . والحكمة في جواز تقديم أذان الفجر على
الوقت ما بينه الحديث الذي رواه أحمد وغيره عن ابن مسعود أنه صلى الله
عليه وسلم قال : ( لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره ، فإنه يؤذن ،
أو قال : ينادي ، ليرجع قائمكم وينبه نائمكم ) ولم يكن بلال يؤذن بغير
ألفاظ الاذان . وروى الطحاوي والنسائي : أنه لم يكن بين أذانه وأذان ابن
أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا .
( 12 ) الفصل بين الأذان والإقامة :
يطلب الفصل بين الأذان والإقامة بوقت يسع التأهب للصلاة وحضورها
لان الاذان إنما شرع لهذا . وإلا ضاعت الفائدة منه . والأحاديث الواردة في
هذا المعنى كلها ضعيفة . وقد ترجم البخاري : باب ( كم بين الأذان والإقامة ،
ولكن لم يثبت التقدير .
قال ابن بطال : لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين .
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان مؤذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يؤذن ثم يمهل فلا يقيم ، حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد خرج ، أقام الصلاة حين يراه . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي .
( 13 ) من اذن فهو يقيم :
يجوز أن يقيم المؤذن وغيره باتفاق العلماء ، ولكن الأولى أن يتولى المؤذن
الإقامة .
قال الشافعي : وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة .
وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، أن من أذن فهو يقيم .
هامش
( 1 ) ( ابن أم مكتوم ) كان أعمى ، ويؤخذ منه جواز أذانه إذا استطاع معرفة الوقت . كما
يجوز أذان الصبي المميز .