ثم كان حسان النبطي - مولى بنى ضبة وصاحب حوض حسان بالبصرة ،
والذي تنسب إليه منارة حسان بالبطائح - فاستخرج للحجاج أيام الوليد ،
ولهشام بن عبد الملك أرضين من أراضي البطيحة .
742 - قالوا وكان بكسكر قبل حدوث البطائح نهر يقال له الجنب .
وكان طريق البريد إلى ميسان ودستميسان وإلى الأهواز في شقه القبلي . فلما
تبطحت البطائح سمى ما استأجم من شق طريق البريد آجام البريد . وسمى
الشق الآخر آجام أغمر بثي . ومعنى ذلك الآجام الكبرى . والنهر اليوم يظهر
في الأرضين الجامدة التي استخرجت حديثا .
743 - وحدثني أبو مسعود الكوفي ،
عن أشياخه قالوا : حدثت البطائح بعد مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ،
وملك الفرس أبرويز . وذلك أنه انبثقت بثوق عظام عجز كسرى عن سدها
وفاضت الأنهار حتى حدثت البطائح . ثم كان مد في أيام محاربة المسلمين الأعاجم
وبثوق لم يعن أحد بسدها ، فاتسعت البطيحة لذلك وعظمت .
وقد كان بنو أمية استخرجوا بعض أرضيها ، فلما كان زمن الحجاج ، غرق
ذلك لان بثوقا انفجرت فلم يعان الحجاج سدها مضارة للدهاقين ، لأنه كان
اتهمهم بممالاة ابن الأشعث حين خرج عليه .
واستخرج حسان النبطي لهشام أرضين من أرضى البطيحة أيضا .
وكان أبو الأسد - الذي نسب إليه نهر أبى الأسد - قائدا من قواد
المنصور أمير المؤمنين ممن كان وجه ( ص 293 ) إلى البصرة أيام مقام عبد الله
ابن علي بها ، وهو الذي أدخل عبد الله بن علي الكوفة .
فتوح البلدان — صفحة 359
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٩