الكوفة مع المغيرة بن شعبة ، من موات مرفوض ونقوع مياه ومغايض وآجام
ضرب عليها المسنيات ، ثم قلع قصبها فحازها لعبد الملك بن مروان وعمرها .
ونقل الحجاج إلى قصره والمسجد الجامع بواسط أبوابا من زندورد ،
والدوقرة ، وداروساط ، ودير ماسرجسان ، وشرابيط . فضج أهل هذه المدن
وقالوا : قد أومنا على مدننا وأموالنا . فلم يلتفت إلى قولهم .
قال : وحفر خالد بن عبد الله القسري المبارك ، فقال الفرزدق ( ص 290 ) :
كأنك بالمبارك بعد شهر * تخوض غموره بقع الكلاب
ثم قال في شعر له طويل :
أعطى خليفته بقوة خالد * نهرا يفيض له على الأنهار
إن المبارك كاسمه يسقى به * حرث السواد وناعم الجبار
وكأن دجلة حين أقبل مدها * ناب يمد له بحبل قطار
737 - وحدثني محمد بن خالد بن عبد الله الطحان قال :
حدثني مشايخنا أن خالد بن عبد الله القسري كتب إلى هشام بن عبد الملك
يستأذنه في عمل قنطرة على دجلة . فكتب إليه هشام : لو كان هذا ممكنا لسبق
إليه الفرس . فراجعه ، فكتب إليه : إن كنت متيقنا أنها تتم فاعملها . فعملها
وأعظم النفقة عليها ، فلم يلبث أن قطعها الماء . فأغرمه هشام ما كان أنفق عليها .
738 - قالوا : وكان النهر المعروف بالبزاق قديما ، وكان يدعى بالنبطية
البساق أي الذي يقطع الماء عن ما يليه ويجره إليه . وهو نهر يجتمع إليه فضول
مياه آجام السيب وماء من ماء الفرات . فقال الناس : البزاق .
فتوح البلدان — صفحة 356
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٦