فبنى مدينته ، ومصر بغداد وسماها مدينة السلام ، وأصلح سورها القديم الذي
يبتدئ من دجلة وينتهي إلى الصراط .
وبالهاشمية حبس المنصور عبد الله بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي
طالب بسبب ابنيه محمد وإبراهيم ، وبها قبره .
وبنى المنصور بالكوفة الرصافة ، وأمر أبا الخصيب مرزوقا مولاه فبنى له القصر
المعروف بأبي الخصيب على أساس قديم . ويقال إن أبا الخصيب بناه لنفسه ،
فكان المنصور يزوره فيه .
وأما الخورنق فكان قديما فارسيا بناه النعمان بن امرئ القيس - وهو
ابن الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان - لبهرام جور بن يزدجرد
ابن بهرام بن سابور ذي الأكتاف . وكان بهرام جور في حجره . والنعمان هذا
الذي ترك ملكه وساح ، فذكره عدى بن زيد العبادي في شعره .
فلما ظهرت الدولة المباركة أقطع الخورنق إبراهيم بن سلمة أحد الدعاة بخراسان ،
( ص 287 ) وهو جد عبد الرحمن بن إسحاق القاضي ، كان بمدينة السلام في
خلافة المأمون والمعتصم بالله رحمهما الله ، وكان مولى للرباب ( ؟ ) . وإبراهيم
أحدث قبة الخورنق في خلافة أبى العباس ، ولم تكن قبل ذلك .
728 - وحدثني أبو مسعود الكوفي قال : حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل
الحضرمي ،
عن مشايخ من أهل الكوفة أن المسلمين لما فتحوا المدائن أصابوا بها
فيلا ، وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل ذلك من الفيلة . فكتبوا فيه إلى عمر .
فكتب إليهم أن بيعوه إن وجدتم له مباعا . فاشتراه رجل من أهل الحيرة ،
فكان عنده يريه الناس ويجلله ويطوف به في القرى ، فمكث عنده حينا .
ثم إن أم أيوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، امرأة المغيرة بن شعبة -
وهي التي خلف عليها زياد بعده - أحبت النظر إليه ، وهي تنزل دار أبيها .
فتوح البلدان — صفحة 352
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٢