وحفر خالد النهر الذي يعرف بالجامع . واتخذ بالقرية قصرا يعرف بقصر
خالد . واتخذ أخوه أسد بن عبد الله القرية التي تعرف بسوق أسد . وسوقها
ونقل الناس إليها ، فقيل سوق أسد . وكان العبر الآخر ضيعة عتاب بن ورقاء
الرياحي ، وكان معسكره حين شخص إلى خراسان واليا عليها عند سوقه هذا .
726 - قال أبو مسعود : وكان عمر بن هبيرة بن معية الفزاري أيام ولايته
العراق أحدث قنطرة الكوفة ، ثم أصلحها خالد بن عبد الله القسري واستوثق
منها . وقد أصلحت بعد ذلك مرات .
قال : وقال بعض أشياخنا : كان أول من بناها رجل من العباد من جعفي
في الجاهلية ، ثم ( ص 286 ) سقطت فاتخذ في موضعها جسر ، ثم بناها في
الاسلام زياد بن أبي سفيان ، ثم ابن هبيرة ، ثم خالد بن عبد الله ، ثم يزيد
ابن عمر بن هبيرة ، ثم أصلحت بعد بنى أمية مرات .
727 - حدثني أبو مسعود وغيره قالوا : كان يزيد بن عمر بن هبيرة بنى
مدينة بالكوفة على الفرات ونزلها ومنها شئ يسير لم يستتم . فأتاه كتاب مروان
يأمره باجتناب مجاورة أهل الكوفة فتركها . وبنى القصر الذي يعرف بقصر
ابن هبيرة بالقرب من جسر سورا .
فلما ظهر أمير المؤمنين أبو العباس نزل تلك المدينة واستتم مقاصير فيها ،
وأحدث فيها بناء ، وسماها الهاشمية . فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على
العادة ، فقال : ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها . فرفضها وبنى بحيالها المدينة
الهاشمية . ثم اختار نزول الأنبار ، فبنى بها مدينته المعروفة ، فلما توفى دفن بها .
واستخلف أبو جعفر المنصور فنزل المدينة الهاشمية بالكوفة ، واستتم شيئا
كان بقي منها ، وزاد فيها بناء وهيأها على ما أراد ، ثم تحول منها إلى بغداد .
فتوح البلدان — صفحة 351
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥١