877 - وقال القحذمي وغيره : كان أول حمام اتخذ بالبصرة حمام عبد الله
بن عثمان بن أبي العاصي الثقفي ، وهو موضع بستان سفيان بن معاوية الذي
بالخريبة ، وعند قصر عيسى بن جعفر . ثم الثاني حمام فيل مولى زياد . ثم
الثالث حمام مسلم بن أبي بكرة في بلالاباذ . وهو الذي صار لعمرو بن مسلم
الباهلي . فمكث البصرة دهرا وليس بها إلا هذه الحمامات .
878 - وحدثني المدائني قال : قال أبو بكرة لابنه مسلم : يا بنى ! والله
ما تلي عملا وما أراك تقصر عن إخوتك في النفعة . فقال : إن كتمت على
أخبرتك . قال : فإني أفعل . قال : فإني أغتل من حمامي هذا في كل يوم ألف
درهم ، وطعاما كثيرا . ثم إن مسلما مرض ، فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن بن أبي
بكرة وأخبره بغلة حمامه . فأفشى ذلك واستأذن السلطان في بناء حمام .
وكانت الحمامات لا تبتنى بالبصرة إلا بإذن الولاة . فأذن له . فاستأذن عبيد الله
( ص 353 ) ابن أبي بكرة فأذن له ، واستأذن الحكم بن أبي العاصي فأذن له .
واستأذن سياه الأسواري فأذن له . واستأذن الحصين بن أبي الحر العنبري
فأذن له . واستأذنت ريطة بنت زياد فأذن لها . واستأذنت لبابة بنت أوفى
الجرشي فأذن لها في حمامين : أحدهما في أصحاب القباء والآخر في بنى سعد .
واستأذن المنجاب بن راشد الضبي فإذن له . وأفاق مسلم بن أبي بكرة
من مرضه وقد فسدت عليه غلة حمامه . فجعلن يلعن عبد الرحمن ويقول :
ماله قطع الله رحمه ! .
879 - قالوا : وكان فيل حاجب زياد ومولاه ركب معه أبو الأسود
الدئلي وأنس بن زنيم ، وكان على برذون هملاج ، وهما على فرسي سوء
قطوفين . فأدركهما الحسد . فقال أنس : أجز يأبا الأسود . قال : هات . فقال :
فتوح البلدان — صفحة 434
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٣٤