ذلك . فأقام لهم عمر نصف الثمرة ونصف الأرض من ذهب وورق وأقتاب
ثم أجلاهم .
119 - وحدثني عمرو الناقد ، قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه ،
عن أبي برقان أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة خطب فقال : إن
فدك كانت مما أفاء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب .
فسألته إياها فاطمة رحمها الله تعالى فقال : ما كان لك أن تسأليني وما كان لي
أن أعطيك . فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل . ثم ولى أبو بكر وعمر
وعثمان وعلى رضي الله عنهم ، فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله صلى عليه
وسلم . ثم ولى معاوية فأقطعها مروان بن الحكم ، فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك
فصارت لي وللوليد وسليمان . فلما ولى الوليد سألته حصته منها فوهبها لي ، وسألت
سليمان حصته منها فوهبها لي ، فاستجمعتها . وما كان لي من مال أحب إلى منها ،
فاشهدوا أنى قد رددتها إلى ما كانت عليه .
ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون
الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة :
" أما بعد فإن أمير المؤمنين ، بمكانه من دين الله وخلافة رسوله صلى الله
عليه وسلم والقرابة به ، أولى من استن سنته ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق
عليه بصدقة منحته وصدقته ، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته ، وإليه ، في العمل
بما يقر به إليه ، رغبته . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وتصدق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا
معروفا لا ( ص 32 ) اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تزل تدعى
منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها
فتوح البلدان — صفحة 37
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٧