وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . وغير الواقدي يزعم أنه قد روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم . والله أعلم .
577 - وقال الواقدي : ولم يزل عبد الله بن سعد واليا حتى غلب محمد بن أبي
حذيفة على مصر ، وهو كان أنفلها على عثمان . ثم إن عليا رضي الله عنه ولى
قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر ، ثم عزله واستعمل عليها محمد بن أبي
بكر الصديق ، ثم عزله وولى مالكا الأشتر ، فاعتل بالقلزم . ثم ولى محمد بن أبي
بكر ثانية ورده عليها . فقتله معاوية بن حديج وأحرقه في جوف حمار .
وكان الوالي عمرو بن العاصي من قبل معاوية بن أبي سفيان . فمات عمرو بمصر
يوم الفطر سنة اثنتين وأربعين ، ويقال سنة ثلاث وأربعين ، وولى عبد الله بن عمرو
ابنه بعده . ثم عزله معاوية وولى معاوية بن حديج ، فأقام بها أربع سنين ، ثم غزا
فغنم . ثم قدم مصر فوجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري ، ويقال بل ولاه
معاوية المغرب ، فغزا إفريقية في عشرة آلاف من المسلمين . فافتتح إفريقية
واختط قيروانها . وكان موضع القيروان غيضة ذات طرفاء وشجر لا يرام من السباع
والحيات والعقارب القتالة . وكان ابن نافع رجلا صالحا مستجاب الدعوة . فدعا ربه
فأذهب ذلك كله ، حتى إن كانت السباع لتحمل أولادها هاربة بها .
578 - وقال الواقدي : قلت لموسى بن علي : رأيت بناء إفريقية المتصل
المجتمع الذي نراه اليوم من بناه ؟ فقال : أول من بناها عقبة بن نافع الفهري ،
اختطها ثم بنى وبنى الناس معه الدور والمساكن ، وبنى المسجد الجامع بها .
قال : وبإفريقية استشهد معبد بن العباس رحمه الله في غزاة ابن أبي سرح
في خلافة عثمان ، ويقال بل مات في أيام القتال . واستشهاده أثبت .
فتوح البلدان — صفحة 269
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٦٩