ولا شك أنه كان يستمع إلى هؤلاء أثناء رحلته أو أثناء اجتماعه بهم في بغداد
4 أخذ عن مجهولين لم يذكر أسماءهم ولا عين بلادهم . فكان يقول :
حدثني جماعة من أهل العلم حدثني من أثق به .
5 استكتب علماء البلاد في شؤون بلادهم . فقد ذكر أنه كتب إليه
العطاف قاضي قاليقلا . ولم يكتب إليه العطاف في أمر فتح بلده إلا بعد أن
طلب منه ذلك .
6 إلى جانب العلماء والرواة كان يستقى أخباره من أشخاص رسميين
كالخلفاء أو الكتاب في ديوان الخليفة . فكان يقول : حدثني من أثق به
من الكتاب أن المتوكل . . ، أو أخبرني المتوكل . .
7 كان يتصرف بأقوال الرواة يمزج بعضها ببعض ويختصرها ويرويها
رواية جديدة ويقول : قالوا . وقد افتتح كتابه بقوله : أخبرني جماعة من أهل العلم
بالحديث والسيرة وفتوح البلدان سقت حديثهم واختصرته ورددت في بعضه
على بعض " .
تلك هي مصادر أحمد بن يحيى في فتوحه . أما الفتوح نفسها فقد بدأ بالجزيرة
العربية ، ثم بالشام ، وقبرس ، والجزيرة ، والثغور ، ثم أرمينية ، ثم مصر والمغرب
وإفريقية ، والأندلس ، ثم جزائر البحر . وعاد إلى السواد والعراق . ثم تكلم
على فتوح فارس والجبال وسجستان وكرمان وكابل وخراسان والسند . فكأنه
تتبع الفتوح تتبعا تاريخيا قدر الامكان .
وقد امتاز الفتوح بأمور يجدر الإشارة إليها :
1 اختار أحمد بن يحيى من المواد الخصبة التي سمعها أو قرأها ، فكان
في انتقائه جيدا . لا يخرج عن الموضوع الذي يتكلم عليه ولا يستطرد إلى غيره
فقد حافظ على وحدة الموضوع جزئيا وكليا .
فتوح البلدان — صفحة مقدمة الناشر 19
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
صمقدمة الناشر ١٩