يوم فحل من الأردن
318 - قالوا : وكانت وقعة فحل من الأردن لليلتين بقيتا من ذي القعدة ،
بعد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخمسة أشهر ، وأمير الناس أبو عبيدة
ابن الجراح . وكان عمر قد كتب إليه بولايته الشام وإمرة الامراء مع عامر بن أبي
وقاص أخي سعد بن أبي وقاص .
319 - وقوم يقولون : إن ولاية أبى عبيدة الشام أتته والناس محاصرون
دمشق ، فكتمها خالدا أياما ، لان خالدا كان أمير الناس في الحرب . فقال له
خالد : ما دعاك رحمك الله إلى ما فعلت ؟ قال : كرهت أن أكسرك وأوهن
أمرك وأنت بإزاء عدو .
وكان سبب هذه الوقعة أن هرقل لما صار إلى أنطاكية استنفر الروم وأهل
الجزيرة ، وبعث رجلا من خاصته وثقاته في نفسه . فلقوا المسلمين بفحل من
الأردن ، فقاتلوهم أشد قتال وأبرحه حتى أظهرهم الله عليهم . وقتل بطريقهم
وزهاء عشرة آلاف معه ، وتفرق الباقون في مدن الشام ، ولحق بعضهم بهرقل ،
وتحصن أهل فحل فحصرهم المسلمون حتى سألوا الأمان على أداء الجزية عن
رؤوسهم والخراج عن أرضهم ، فأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ، وأن لا تهدم
حيطانهم . وتولى عقد ذلك أبو عبيدة بن الجراح ، ويقال : تولاه شرحبيل
ابن حسنة .
فتوح البلدان — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٧