الصريح . فقال : يا أمير المؤمنين ! ذلك من فتن الكفر الذي هدمه الاسلام
كله ، فلا تعنيف على ببعضه . فأسكت عمر .
283 - قالوا : وأتى خالد بن الوليد رمان وأبانين ، وهناك فل بزاخة ،
فلم يقاتلوه ، وبايعوه لأبي بكر . وبعث خالد بن الوليد هشام بن العاصي بن وائل
السهمي أخا عمرو بن العاصي ، وكان قديم الاسلام وهو من مهاجرة الحبشة ،
إلى بنى عامر بن صعصعة ، فلم يقاتلوه وأظهروا الاسلام والاذان ، فانصرف عنهم .
وكان قرة بن هبيرة القشيري امتنع من أداء الصدقة ، وأمد طليحة ،
فأخذه هشام بن العاصي وأتى به خالدا ، فحمله إلى أبى بكر فقال : والله ما كفرت
مذ آمنت ، ولقد مر بي عمرو بن العاصي منصرفا من عمان فأكرمته وبررته .
فسأل أبو بكر عمرا رضي الله عنهما عن ذلك فصدقه . فحقن أبو بكر دمه . ويقال :
إن خالدا كان سار إلى بلاد بنى عامر فأخذ قرة وبعث به إلى أبى بكر .
284 - قال : ثم سار خالد بن الوليد إلى الغمر ، وهناك جماعة من بنى
أسد وغطفان وغيرهم ، وعليهم خارجة بن حصن بن حذيفة . ويقال إنهم كانوا
متسايدين ، قد جعل كل قوم عليهم رئيسا منهم ، قاتلوا خالدا والمسلمين ، فقتلوا
منهم جماعة وانهزم الباقون . وفى يوم الغمر يقول الحطيئة العبسي :
ألا كل أرماح قصار أذلة * فداء لا رماح الفوارس بالغمر
ثم أتي خالد جو قراقر ، ويقال أتي النقرة ، وكان هناك جمع لبني سليم ،
( ص 97 ) عليهم أبو شجرة عمرو بن عبد العزى السلمي وأمه الخنساء ، فقاتلوه .
فاستشهد رجل من المسلمين ، ثم فض الله جمع المشركين . وجعل خالد
يومئذ يحرق المرتدين . فقيل لأبي بكر في ذلك . فقال : لا أشيم سيفا سله الله
فتوح البلدان — صفحة 116
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٦