ابن خويلد فقتلاه ، وخرج طليحة وسلمة أخوه ، وقد بلغهما الخبر ، فلقيا عكاشة
وثابتا فقتلاهما . فقال طليحة :
ذكرت أخي لما عرفت وجوههم * وأيقنت أنى ثائر بحبال
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال
ثم التقى المسلمون وعدوهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان عيينة بن حصن
ابن حذيفة بن بدر مع طليحة في سبع مئة من بنى فزارة . فلما رأى سيوف
المسلمين قد استلحمت المشركين ، أتاه فقال له : أما ترى ما يصنع جيش
أبى الفصيل ؟ فهل جاءك جبريل بشئ ؟ قال : نعم . جاءني فقال : إن لك رحا
كرحاه ويوما لا تنساه . فقال عيينة : أرى أن لك يوما لا تنساه . يا بنى فزارة !
هذا كذاب . وولى عن عسكره فانهزم الناس ، وظهر المسلمون ، وأسر عيينة
ابن حصن . فقدم به المدينة فحقن أبو بكر دمه ، وخلى سبيله . وهرب طليحة
ابن خويلد فدخل خباء له فاغتسل ، وخرج فركب فرسه وأهل بعمرة ، ثم مضى
إلى مكة ، ثم أتى المدينة مسلما . وقيل بل أتى الشام ، فأخذه المسلمون ممن كان
غازيا وبعثوا به إلى أبى بكر بالمدينة فأسلم ، وأبلى بعد في فتح العراق ونهاوند .
وقال له عمر : أقتلت العبد الصالح عكاشة بن محصن ؟ فقال : إن عكاشة
ابن محصن سعد بي وشقيت به ، وأنا استغفر الله .
282 - وأخبرني داود بن حبال الأسدي ،
عن أشياخ من قومه ( ص 96 ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
لطليحة : أنت الكاذب على الله حين زعمت أنه أنزل عليك أن الله لا يصنع
بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا . فاذكروا الله أعفة قياما ، فإن الرغوة فوق
فتوح البلدان — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٥