" من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . أما بعد فإن لنا نصف الأرض
ولقريش نصفها ، ولكن قريشا لا ينصفون . والسلام عليك " وكتب عمرو
ابن الجارود الحنفي .
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد النبي إلى مسيلمة الكذاب .
أما بعد ف * ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 1 ) ) *
* ( والسلام على من اتبع الهدى ) * ( 2 ) وكتب أبي بن كعب .
فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ص 87 ) واستخلف أبو بكر
فأوقع بأهل الردة من أهل نجد وما والاه في أشهر يسيرة ، بعث خالد بن الوليد
ابن المغيرة المخزومي إلى اليمامة وأمره بمحاربة الكذاب مسيلمة . فلما شارفها
ظفر بقوم من بنى حنيفة فيهم مجاعة بن مرارة بن سلمى ، فقتلهم واستبقى مجاعة
وحمله معه موثقا . وعسكر خالد على ميل من اليمامة ، فخرج إليه بنو حنيفة وفيهم
الرجال ومحكم بن الطفيل بن سبيع الذي يقال له محكم اليمامة . فرأى خالد
البارقة فيهم فقال : يا معشر المسلمين ! قد كفاكم الله مؤنة عدوكم ، ألا ترونهم
وقد شهر بعضهم السيوف على بعض ، وأحسبهم قد اختلفوا ووقع بأسهم بينهم . فقال
مجاعة ، وهو في حديده : كلا ! ولكنها الهندوانية خشوا تحطمها فأبرزوها للشمس
لتلين متونها . ثم التقى الناس فكان أول من لقيهم الرجال بن عنفوة فقتله الله ،
واستشهد وجوه الناس وقراء القرآن . ثم إن المسلمين فآءوا وثابوا ، فأنزل الله
عليهم نصره وهزم أهل اليمامة فأتبعوهم يقتلونهم قتلا ذريعا ، ورمى عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصديق أخو عائشة لأبيها محكما بسهم فقتله ، وألجأوا الكفرة
هامش
( 1 ) السورة 7 ، الآية 128
( 2 ) السورة 20 ، الآية 47