وارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر . فسار إليهم عكرمة ، فظفر بهم
وأصاب منهم مغنما ، وقتل بشرا . وجمع قوم من مهرة بن حيدان بن عمرو
ابن الحاف بن قضاعة جمعا ، فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة . وولى
أبو بكر رضي الله عنه حذيفة بن محصن عمان ، فمات أبو بكر وهو عليها ،
وصرف عكرمة ووجه إلى اليمن .
ولم تزل عمان مستقيمة الامر يؤدى أهلها صدقات أموالها ويؤخذ ممن بها
من الذمة جزية رؤوسهم حتى كانت خلافة الرشيد صلوات الله عليه ، فولاها عيسى
ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس . فخرج إليها بأهل البصرة ،
فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف . فبلغ ذلك أهل عمان ، وجلهم
شراة ، فحاربوه ومنعوه من دخولها ، ثم قدروا عليه فقتلوه وصلبوه ، وامتنعوا على
السلطان فلم يعطوه طاعة ، وولوا أمرهم رجلا منهم .
وقد قال قوم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجه أبا زيد بكتابه إلى
عبد وجيفر ابني الجلندي الأزديين في سنة ست ، ووجه عمرا في سنة ثمان ، بعد
إسلامه بقليل . وكان إسلامه وإسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدي في
صفر سنة ثمان ، أقبل من الحبشة حتى أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي زيد : خذ الصدقة من المسلمين والجزية
من المجوس .
238 - حدثني أبو الحسن المدائني ،
عن المبارك بن فضالة قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن أرطاة
الفزاري عامله على البصرة :
فتوح البلدان — صفحة 93
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٩٣