الجهاد ، إذ لو عرفوا أن الصلاة خير العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة
لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها ، وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة
إليها ، وكانت همم ولي الأمر يومئذ " عمر بن الخطاب ( رض ) " مصروفة إلى
الاستيلاء على ممالك الأرض ، وعزائمه مقصورة على امتلاكها في الطول والعرض .
وفتح الممالك لا يكون إلا بتشويق الجند إلى التورط في سبيله بالمهالك ،
بحيث بشربون في قلوبهم الجهاد حتى يعتقدوا أنه خير عمل يرجونه يوم المعاد .
ولذا ترجح في نظره إسقاط هذه الكلمة تقديما لتلك المصلحة على التعبد بما
جاء به الشرع الأقدس ، فقال وهو على المنبر " كما نص عليه القوشجي أواخر
مباحث الإمامة من شرح التجريد وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الأشاعرة " .
ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهي عنهن
وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير
العمل ( 3 )
وتبعه في إسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين ، حاشا أهل البيت ومن
يرى رأيهم : فإن حي على خير العمل من شعارهم ، كما هو بديهي من مذهبهم حتى
أن شهيد فخ الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهم السلام
لما ظهر بالمدينة أيام الهادي ( 4 ) من ملوك العباسيين ، أمر المؤذن أن ينادي بها
ففعل ، نص على ذلك أبو الفرج الإصفهاني حيث ذكر صاحب فخ ومقتله في
كتابه مقاتل الطالبيين . وذكر العلامة الحلبي في باب بدء الأذان ومشروعيته في
صفحة 110 من الجزء الثاني من سيرته أن ابن عمر ( رض ) والإمام زين العابدين
علي بن الحسين عليهما السلام كانا يقولان في الأذان بعد حي على الفلاح حي على
خير العمل ا ه .
هامش
( 3 ) واعتذر بعد أن أرسله عنه إرسال المسلمات بأنه قد اجتهد
في ذلك .
( 4 ) مضل الناس قد سموه هاد * كما قد سمي الأعمى بصيرا