قلت : وهذا متواتر عن أئمة أهل البيت ، فراجع حديثهم في كتاب وسائل
الشيعة إلى أحكام الشريعة لتكون على بصيرة من مذهبهم .
ونحن الآن في أن السلف تأولوا ، فأسقطوا فصلا من الأذان والإقامة فلم
يقدح ذلك عند الجمهور في تبوئهم منصة الخلافة وأريكة الإمامة ، فكيف لا
يكون المتأول بعدهم معذورا ، أم كيف لا يكون مثابا مأجورا ، فاحكموا
بالعدل أيها المنصفون .
ومنها صلاة التراويح ( 5 ) إذ لم تكن أيام رسول الله صلى الله عليه وآله
ولا في ولاية أبي بكر ، وإنما سنها الخليفة الثاني سنة 14 للهجرة بالاجماع ، نص
العسكري على ذلك في أوائله ، ونقله السيوطي في الفصل الذي عقده لخلافة
عمر من كتابه تاريخ الخلفاء ( 6 ) .
وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر من الاستيعاب : وهو الذي نور شهر
الصوم بصلاة الاشفاع فيه .
وقال العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة ، حيث ذكر وفاة عمر في حوادث
سنة 23 من تأريخه " روضة المناظر " ( 7 ) هو أول من نهى عن بيع أمهات
الأولاد ، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز ، وأول من جمع
الناس على إمام يصلي بهم التراويح الخ .
هامش
( 5 ) هي نافلة رمضان جماعة ، وإنما سميت تراويح للاستراحة فيها
بعد كل أربع ركعات ، ونحن نصلي نافلة رمضان فرادى كما كانت على عهد
النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) في صفحة 51 .
( 7 ) عرفت سابقا أنه مطبوع في هامش ابن الأثير وما نقلناه عنه هنا
موجود في صفحة 122 من جزء 11 .