قد زنى فارجمه . قال : ما كنت لأرجمه ، فإنه تأول فأخطأ . قال : إنه قتل
مسلما فاقتله به ، قال : ما كنت لأقتله به ، إنه تأول فأخطأ . فلما أكثر عليه
قال : ما كنت لأشيتم سيفا سله الله تعالى ، وودى مالكا من بيت المال وفك
الأسرى والسبايا من آله . وهذه واقعة من المسلمات ، لا ريب في صدورها من
خالد ( 14 ) وقد ذكرها محمد بن جرير الطبري في تاريخه وابن الأثير في كامله ،
ووثيمة بن موسى بن الفرات والواقدي في كتابيهما ، وسيف بن عمر في كتاب
الردة والفتوح ، والزبير بن بكار في الموفقيات ، وثابت بن قاسم في الدلائل ،
وابن حجر العسقلاني في ترجمة مالك من إصابته ، وابن الشحنة في روضة
المناظر ، وأبو الفداء في المختصر ، وخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين ،
هامش
( 14 ) وله واقعة أخرى أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وذلك أنه بعثه إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، وكانت جذيمة قتلت
في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة ، فلما ورد عليهم قال لهم : ضعوا سلاحكم
فإن الناس قد أسلموا ، فوضعوا سلاحهم فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على
السيف وقتل منهم مقتلة عظيمة ، فلما انتهى الخبر إلى النبي ( ص ) رفع
يده إلى السماء فقال " كما في باب بعث خالد بن الوليد إلى جذيمة من كتاب
المغازي من صحيح البخاري في صفحة 47 من جزئه الثالث " : اللهم إني
أبرأ إليك مما صنع خالد - مرتين .
ثم أرسل عليا " كما في كامل ابن الأثير وغيره " ومعه مال ، وأمره أن
ينظر في أمرهم فودى لهم الدماء والأموال حتى أنه ودى ميلغة الكلب ، وبقي
معه من المال فضلة ، فقال لهم : هل بقي لكم مال أو دم لم يود ؟ قالوا : لا .
قال : فإني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ففعل ثم رجع فأخبر النبي ( ص ) فقال أصبت وأحسنت .
هذا ما نقله جميع المؤرخين وكل من ترجم خالدا ، حتى قال ابن
عبد البر بعد أن ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من الاستيعاب ، ما هذا
لفظه : وخبره في ذلك من صحيح الأثر ا ه .