الملل والنحل ، وأورده ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي في أوائل الجزء السادس
من شرح النهج ( 6 ) ، ونقله العلامة في نهج الصدق عن كتاب المحاسن وأنفاس
الجواهر وغرر ابن خزابة وغيرها من الكتب المعتبرة ، وأفرد أبو مخنف لبيعة
السقيفة كتابا على حدة فيه تفصيل ما أجملناه من تخلف علي عن البيعة وعدم
إقراره لهم بالطاعة .
وهذا من أدل الأمور على معذرة المتأولين ، ومن يجترئ على أخي النبي
ووليه ووارثه ووصيه ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) فيقول إنه كان
حينئذ عاصيا لله سبحانه ، وهو أول من آمن به وأطاعه من هذه الأمة ، أو
يقول إنه كان مخالفا للسنة ، وهو قيمها ووارثها وصاحب العناء بتأييدها ، وقد
انتهى إليه ميراثها ، أو يزعم أنه كان مفارقا لشقيقه القرآن وقد نص النبي ( ص )
على أنهما لا يفترقان ( 7 ) أو يتوهم أنه كان مجانبا للصواب ، وقد أذهب عنه
الرجس وطهره نص الكتاب ، أو يقول إنه كان متنكبا عن الحق ، وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه
كيف دار " أو يقول إنه قعد به الجهل بحكم هذه البيعة ، وهو أقضى الأمة وباب
مدينة العلم ( ومن عنده علم الكتاب ) .
وهذا أبو سفيان صخر بن حرب تخلف عن البيعة أيضا وهو القائل
يومئذ ( 8 ) إني أرى غبرة لا يطفئها إلا دم ، وجعل يطوف في أزقة المدينة ويقول :
هامش
( 6 ) في أوائل الصفحة الخامسة من المجلد الثاني من الشرح طبع مصر .
( 7 ) أخرج الطبراني في الأوسط " كما في الفصل الثاني من الباب
التاسع من الصواعق صفحة 74 " من أم سلمة قالت : سمعت رسول الله ( ص )
يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض .
( 8 ) هذا وما بعده حتى البيتان موجود في حديث السقيفة من العقد
الفريد فراجع .