منينا بقوم همهم تفريق المسلمين ودأبهم بث العداوة بين الموحدين ( وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) .
وعن الأوزاعي : والله لئن نشرت لا أقول بتكفير أحد من أهل الشهادتين .
وعن ابن سيرين : أهل القبلة كلهم ناجون
وسئل الحسن البصري عن أهل الأهواء ؟ فقال : جميع أهل التوحيد من
أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يدخلون الجنة البتة .
وسئل الزهري عمن لا بس الفتن وقاتل فيها ؟ فقال : القاتل والمقتول في
الجنة ، لأنهم من أهل لا إله إلا الله .
وعن سفيان الثوري : لاثل عداوة موحد وإن مال به الهوى عن الحق لأنه
لا يهلك بذلك .
وعن سعيد بن المسيب : لا تعاد منتحلا لدين الإسلام وإن أخطأ ، فكل
مسلم مغفور له .
وعن ابن عيينة : لأن تأكل السباع لحمي أحب إلي من أن ألقى
الله تعالى بعداوة من يدين له بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة .
قلت : أي حكمة في عداوته إلا إعلانه فيما يسيئك ومجاهرته فيما يخالفك ،
وحرية المذاهب والأديان تخول ذلك ، ولو تحببت إليه ثم ناظرته فعسى أن
يتبين له صوابك فيتبعك ، أو يريك الحق فتوافقه . على أنه ما صار إلى خلافك
عنادا للحق ، أو رغبة في الباطل ، ضرورة أن ذلك لا يفعله - في مقام التقرب
إلى الله تعالى - عاقل .
أجل سيق قسرا إلى مخالفتك في بعض ما تتبره من الفروع بسياط الأدلة
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤