تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بسقوط الدولة الأموية ، فلما ملك بنو العباس نسجوا معهم على ذلك المنوال وعملوا مع أئمة أهل البيت أفظع الأعمال ، حتى قضى ( الكاظم ) في سجونهم ، وتجرع ( الرضا ) كأس السم من يد مأمونهم ، وكربوا قبر الحسين عليه السلام ، وأبادوا نسل محمد صلى الله عليه وآله ، فعاد على شيعة أهل البيت ذلك البلاء وحلت بهم من ولاة الدولة العباسية وعلمائها تلك اللأواء الولاة تفنيهم بسهامها وعلماء التزلف ترميهم ، بأقلامها . . بيد أن ظلم السيف لم يبق وظلم القلم مسجل ما بقيت كتب الضلال ، فالعاقل المتثبت لا يصدق في حق الشيعة علماء تلك الدولتين ، ولا يعتني بما كان في أيامهما من الأراجيف فإنها أكاذيب أوجبتها سياسة الملك واقتضتها قواعد الظالمين . " القسم الثاني " طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرد الخوف من ميل الناس إلى الشيعة ، ومحض الحذر من اتباع سائر المسلمين لطريقتهم ، وكأنهم قد استباحوا بذلك تنفير الناس عنهم بكل طريق ، فقالوا ما قالوا ونالوا ما نالوا ، على علم منهم بأن الإمامية منزهون عما افتروه عليهم مقدسون عما نسبوه إليهم ، إلا في مسألة واحدة تتعلق بمباحث الإمامة والسياسة لا نتحاشى منها ، وهي على قواعد الخصم لا تعار اهتماما زائدا لو أنصفوا لأنها ليست من الأصول عندهم كما لا يخفى . " القسم الثالث " طائفة قد التبس الأمر عليهم ، لأن اسم الشيعة غير خاص بالإمامية بل مشترك بينها وبين فرق كثيرة ، كالآغا خانية والكيسانية والناووسية والخطابية والفطحية والواقفية وغيرها ، فربما وجدوا أقوالا منكرة ومذاهب مكفرة لإحدى تلك الفرق الضالة التي يطلق عليها لفظ الشيعة فظنوا أنه مذهب الجميع ، فأرسلوه عنهم إرسال المسلمات ، وأعانهم على ذلك وغر في صدورهم وغيظ في نفوسهم ، يمنعانهم عن التثبت في النقل . ولله ورع الإمامية وتثبتهم إذ يرون الكرامية وهم طائفة من أهل السنة