" السادس " أنه لا يفتى بالتكفير عندهم إلا أن يكون الموجب للكفر مجمعا
على إيجابه ، لذلك قال في شرح تنوير الأبصار : واعلم أنه لا يفتى بكفر مسلم
أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره خلاف ولو كان ذلك رواية
ضعيفة ا ه .
وقال الخير الرملي كما في صفحة 398 من الجزء الثالث من رد المحتار : ولو
كانت " تلك الرواية " لغير أهل مذهبنا ، واستدل على ذلك باشتراط كون
ما يوجب الكفر مجمعا على إيجابه لذلك .
قلت . إذا كان التكفير مشروطا بهذا فكيف يفتى بالكفر في مسألتنا مع
ما سمعت من انعقاد الاجماع على عدم الكفر فيها ؟ ولو أنكر الخصم ذلك
الاجماع فحسبه وجود القائل بعدم التكفير ، فإنه مما لا يمكن إنكاره كما لا
يخفى . وقد أغرب الناصب إذ حكم بعدم قبول توبته مع إجماعهم على قبول
توبة من يسب الله عز وجل ( 2 ) .
فهل هذا إلا تحامل قبيح وظلم صريح ، وجرأة على الله عز وجل في تبديل
أحكامه واستخفاف فيما شرع الله سبحانه من حلاله وحرامه ، وما أراه إلا
مدفوعا على هذه الفتوى من ملوك الجور تحسينا لأفعالهم أو مستأجرا عليها
من ولاة الجور تصحيحا لأعمالهم .
ولا غرو فإن علماء السوء وقضاة الرشوة يبدلون أحكام الله بالتافه ويبيعون
الأمة بالنزر القليل .
هامش
( 2 ) نسجوا في هذه الفتوى على منوال اليهود إذ أجمعت أخبارهم على
أن من شتم الله تعالى يؤدب ومن شتم الأحبار يقتل ، وقد أنكر ذلك عليهم
ابن حزم إذ نقله عنهم في صفحة 221 من الجزء الأول من فصله قبل انتهاء
الجزء بورقتين ، ثم قال : فأعجبوا لهذا واعلموا أنهم ملحدون لا دين لهم ا ه
- قلت : وهب أن الرافضي كافر فقد نشأ على مذهبه وتدين به من قبل
البلوغ فلم لا تقبل توبته كما تقبل توبة المجوس والصابئة يا منصفون .