يذهبون إلى أن الله سبحانه وتعالى مستقر على العرش استقرارك على الأرض
ويجدون آخرين يقولون بأنه تعالى بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه
وعادته الملائكة ، ويلفون الحائطية والحدثية ( وهما فرقتان من المعتزلة ) يقولون
بحلول الله عز وجل في بعض الأنبياء مقالة النصارى في ابن مريم عليهما السلام
نص على ذلك الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ، ومع ذلك لم ينسبوا القولين
الأولين إلى مطلق أهل السنة ، ولا ألحقوا المقالة الأخيرة بمطلق المعتزلة ، وإنما
نسبوا تلك الأقوال إلى أربابها وقصروها على أصحابها ، فلم ينسب غيرهم مقالة
الخطابية والناووسية مثلا إلى مطلق الشيعة يا منصفون .
" القسم الرابع " جماعة قد اعتمدا في نقل تلك الدواهي والطامات عن الشيعة
على من تقدمهم من علماء سلفهم ، إذ رأوهم ينقلون شيئا فنقلوه ووجدوا أثرا
فاتبعوه ، ولو رجعوا في معرفة أقوال الإمامية إلى علمائهم وأخذوا مذهبهم في
الأصول والفروع من مؤلفاتهم ، لكان أقرب إلى التثبت والورع وما أدري
كيف نبذوا في هذا المقام كتب الإمامية على كثرتها وانتشارها واعتمدوا على
نقل أعدائهم المرجفين وخصمائهم المجازفين الذين تحكموا في تضليلهم ، وسلقوهم
بألسنة الافتراء وهذا عصر لا يصغى فيه إلى من يرسل نقله إرسال الكذابين أو
يطلق كلامه إطلاق المموهين حتى يرشدنا إلى المأخذ ويدلنا على المستند ، وقد
طبع في أماكن من فارس والهند ألوف من مصنفات أصحابنا في الفقه والحديث
والكلام والعقائد والتفسير والأصول والأوراد والأذكار والسلوك والأخلاق ،
فليطلبها من أراد الاستبصار ولا يعول على كتب المهولين الذين بثوا روح البغضاء
في جسم المسلمين ، ونقلوا عن الشيعة كل إفك مبين ، وإليك منه ما عقد الفصل
لذكره .
قال ابن حزم الظاهري في صفة 182 من الجزء الرابع من الفصل ما هذا
نصه : ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة ، ومنهم من يحرم الكرنب
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 166
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦٦