قال : لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي - وأخرج أحمد من حديث أبي
هريرة في صفحة 436 من الجزء الثاني من مسنده أن رجلا شتم أبا بكر والنبي
( ص ) جالس فجعل النبي ( ص ) يعجب ويبتسم . . . الحديث
" الخامس " إجماع فقهائهم على أن مجرد السب لا يوجب الكفر ، وقد نقله
من علماء السنة خلق كثير فمنهم فقيه الحنفية في عصره ( الأمين ) ابن عابدين ،
حيث جزم في كتابيه رد المحتار وتنبيه الولاة بعدم كفر المتأولين في هذه المسألة ،
وصرح في كليهما بأن القول بكفرهم مخالف لإجماع الفقهاء مناقض لما في متونهم
وشروحهم ، فراجع من رد المحتار صفحة 302 من جزئها الثالث في باب المرتد
لتعلم الحقيقة .
ومنهم صاحب الاختيار حيث قال - كما نص عليه ابن عابدين فيما أشرنا إليه
من رد المحتار - اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم وسب أحد
من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل ا ه .
ومنهم ابن المنذر حيث صرح - كما في رد المحتار أيضا - بما يقتضي نقل
إجماع الفقهاء على عدم تكفير الخوارج ، وإن استحلوا دماء المسلمين وأموالهم
وكفروا الصحابة رضي الله عنهم ( 1 ) .
ومنهم صاحب فتح القدير حيث قطع بعدم كفر أحد من أهل البدع ، وإن
خالف ببدعته دليلا قطعيا كالخوارج الذين يكفرون الصحابة ويسبونهم مثلا ،
وذكر أن ما وقع في كلام أهل المذهب من تكفيرهم ليس من كلام الفقهاء الذين
هم المجتهدون وإنما هو من كلام غيرهم ، قال : ولا عبرة بغير الفقهاء والمنقول
عن الفقهاء ما ذكرناه ا ه .
هامش
( 1 ) إذا كان هؤلاء مسلمين ، وقد مرقوا من الدين واستحلوا ما حرم
الله من دماء المسلمين فالأمر في غيرهم سهل يسير ، وهذا الاجماع دال على
ما هو أعم من المطلوب مثبت لما هو أعظم من المقصود كما لا يخفى .