الوجه الرابع :
أنهم ينكرون خلافة الشيخين ، ويريدون أن يوقعوا في الدين الشين ( 1 )
والجواب لا ينكر استخلاف الشيخين رضي الله عنهما ذو شعور ، ولا يرتاب
فيه ذو وجدان ، وقد امتدت إمارتهما من سنة 11 إلى سنة 23 وفتحت بها
الفتوحات وضرب الدين فيها بجرانه ، على أن خلافتهما من الشؤون السياسية
التي خرجت بانقضائها وتصرمها عن محل الابتلاء ، فأي وجه لتنافر المسلمين
لليوم بسببها وأي ثمرة عملية تترتب فعلا على الاعتقاد بها .
فهلموا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة وعرجوا عما كان من شؤون
السياسة الغابرة ، فإن الأحوال حرجة والمآزق ضيقة لا يناسبها نبش الدفائن
ولا يليق بها إثارة الضغائن ، وقد آن للمسلمين أن يلتفتوا إلى ما حل بهم من
هذه المنابذات والمشاغبات التي غادرتهم طعمة الوحوش وفرائس الحشرات .
وأي وجه لتكفير المسلمين بإنكار سياسة خالية وخلافة ماضية ؟ قد أجمع
أهل القبلة على أنها ليست من أصول الدين ، وتصافقوا على أنها ليست مما بني
الإسلام عليه ، ونحن نظرنا فيما صح عند أهل السنة عن رسول الله ( ص ) من
تفسير معنى الإسلام والإيمان فلم نجده ( 2 ) مقيدا بها ، وتتبعنا الأمور التي جعلها
( ص ) سببا في احترام الدماء والأعراض والأموال فلم تكن ( 3 ) من جملتها ،
واستقرأنا من نصوصه شرائط دخول الجنة فلم نجدها ( 4 ) في زمرتها ، فأي مانع
هامش
( 1 ) لم يأت بهذه الفقرة " أعني قوله ويريدون أن يوقعوا في الدين
الشين " إلا لمجرد السجع وإلا فقد عرفت أنهم أحوط الناس على الدين .
( 2 ) راجع الفصل 3 المعقود لبيان معنى الإسلام من هذه الرسالة .
( 3 ) راجع الفصل 3 المختص باحترام الموحدين من هذه الرسالة .
( 4 ) راجع الفصل 5 المتعلق بنجاة الموحدين من هذه الرسالة .