ومن أراد التفصيل فعليه بأبوابها من فقه الإمامية وحديثهم ، وقد انتشر
منها ببركة الطبع في إيران وفضل المطابع في الهند ألوف ومئات مختصرات
ومطولات ، فراجعها لتعلم حال الشيعة في إنكار المنكرات واستعظام المحرمات
ولهم في أهل الكبائر حكم امتازوا به ، وذلك أن صاحب الكبيرة مطلقا إذا
أقاموا عليه الحد مرتين قتلوه في الثالثة ، وربما احتاطوا بتأخيره إلى الرابعة
ولا قائل منهم بتأخيره إلى الخامسة . وهذا في غير المستحل أما المستحل فيقتل
عندهم بمجرد الاستحلال .
ناشدتكم الله رب العالمين ، هل يجوز دينا أم يسوغ مروءة أن ترمى الشيعة
بعد هذا كله باستحلال المحرمات وهتك الحرمات ؟ ! وليت الظالم دلنا على
محرم أباحوه أو ارشدنا إلى حرمة من حرمات الدين هتكوها . هيهات هيهات ،
إنهم أبرأ من أن يكون ذلك منهم وأجل من أن يؤثر شئ مما هو دونه عنهم ، وإنما
وصفهم الناصب بصفاته وألزمهم بذنوبه وموبقاته ، إذ استحل بهذه الفتوى أنواعا
من المحرمات واستباع أقساما من الحرمات ، استحل الكذب والبهتان ، استحل
الظلم والعدوان ، استحل تكفير المؤمنين ، استحل إيقاد الحرب بين المسلمين ،
استحل قتل الشيعة وهم ركن الإسلام ، استحل نهب مالهم وهو الحرام ، استحل
سبي المسلمات القانتات ، استحل أطفال المسلمين وهتك الحرمات ، وقد أباد
بهذه الفتوى من مؤمني حلب أربعين ألفا أو يزيدون وانتهبت أموالهم وأخرج
الباقون منهم من ديارهم إلى نبل والنغاولة وأم العمد والدلبوز والفوعة وقراها ،
وهاجم الأمير ملحم بن الأمير حيدر " بسبب هذه الفتوى " جبل عامل سنة 1147
فانتهك الحرمات واستباح المحرمات " يوم وقعة أنصار " وقتل وسلب وخرب
ونهب أسر ألفا وأربع مائة من المؤمنين فلم يرجعوا حتى هلك في الكنيف
ببيروت ، إلى غير ذلك مما كان سبب هذه الفتوى من الفظائع والفجائع . على
أنها في ذاتها بائقة الدهر وفاقرة الظهر ، الحكم لله والمصير إليه ، وهو حسبنا
ونعم الوكيل
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 152
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٢