تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
علي ما تريدون من علي ما تريدون من علي ، إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي . وفي ترجمة علي ( ع ) من الاستيعاب ما هذا نصه : وروى طائفة من الصحابة أن رسول الله ( ص ) قال لعلي رضي الله عنه : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . قال : وكان علي رضي الله عنه يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ا ه‍ . قلت : وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه ، وقد تواتر قوله صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ( 89 ) اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار " ا ه‍ . ومقامنا لا يسع استقصاء ما جاء في وجوب موالاته ولا يفي باستيفاء ما دل على تحريم معاداته ، فنلفت الراغب في ذلك من إخواننا المسلمين إلى ما أودعناه في كتابنا سبيل المؤمنين ، فإنه متكفل بالتفصيل متعهد بإقامة البرهان والدليل على أن هذا المقدار كاف لأولي الأبصار ، وإذا صح اجتهاد معاوية في مقابل هذه الأحاديث الصحيحة وجاز تأوله في عرض تلك النصوص الصريحة ، فتأمل من يستفرغ وسعه في التعبد بالأدلة ويستغرق جهده في العمل بقواعد الملة أولى بالصحة وأحق بالجواز على أن أفعاله لم تكن إلا لطلب الملك ( 90 ) انتزاعه
هامش
( 89 ) قد اعترف به صاحب الفتاوي الحامدية بتواتره وعده من التواترات في رسالته المختصرة الموسومة بالصلاة الفاخرة بالأحاديث المتواترة ، وكذلك الحافظ السيوطي وغيره . ( 90 ) وقد صرح معاوية به يوم النخيلة حيث قال من جملة خطبة خطبها يومئذ : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا وإنما قاتلتكم لا تأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون . رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد ، ونقله أهل الأخبار وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله التهتك - فراجع صفحة 16 من المجلد 4 من شرح النهج الحديدي المطبوع في مصر .
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 141 | السيد عبد الحسين شرف الدين