علي ما تريدون من علي ما تريدون من علي ، إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي
كل مؤمن بعدي .
وفي ترجمة علي ( ع ) من الاستيعاب ما هذا نصه : وروى طائفة من الصحابة
أن رسول الله ( ص ) قال لعلي رضي الله عنه : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
منافق . قال : وكان علي رضي الله عنه يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي أنه لا
يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ا ه .
قلت : وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه ، وقد تواتر قوله
صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ( 89 ) اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث
دار " ا ه .
ومقامنا لا يسع استقصاء ما جاء في وجوب موالاته ولا يفي باستيفاء ما
دل على تحريم معاداته ، فنلفت الراغب في ذلك من إخواننا المسلمين إلى ما
أودعناه في كتابنا سبيل المؤمنين ، فإنه متكفل بالتفصيل متعهد بإقامة البرهان
والدليل على أن هذا المقدار كاف لأولي الأبصار ، وإذا صح اجتهاد معاوية في
مقابل هذه الأحاديث الصحيحة وجاز تأوله في عرض تلك النصوص الصريحة ،
فتأمل من يستفرغ وسعه في التعبد بالأدلة ويستغرق جهده في العمل بقواعد الملة
أولى بالصحة وأحق بالجواز على أن أفعاله لم تكن إلا لطلب الملك ( 90 ) انتزاعه
هامش
( 89 ) قد اعترف به صاحب الفتاوي الحامدية بتواتره وعده من
التواترات في رسالته المختصرة الموسومة بالصلاة الفاخرة بالأحاديث المتواترة ،
وكذلك الحافظ السيوطي وغيره .
( 90 ) وقد صرح معاوية به يوم النخيلة حيث قال من جملة خطبة
خطبها يومئذ : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا
لتزكوا وإنما قاتلتكم لا تأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون .
رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد ، ونقله أهل
الأخبار وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله
التهتك - فراجع صفحة 16 من المجلد 4 من شرح النهج الحديدي المطبوع
في مصر .