فإن قال : فما أول الفرائض ؟ قيل ؟ الاقرار بالله وبرسوله وحججه وبما جاء من
عند الله ، فإن قال : لم أمر الله الخلق بالإقرار بالله وبرسوله وحججه وبما جاء من
عند الله عز وجل ؟ قيل : لعلل كثيرة ، منها : إن من لم يقر بالله عز وجل لم يجتنب
معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ولم يراقب ( 2 ) أحدا فيما يشتهي ويستلذ من
الفساد والظلم ، إلى أن قال : فإن قال : لم أمر الله العباد ونهاهم ؟ قيل : لأنه لا يكون
بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع من الفساد والتغاصب ، فإن قال : فلم
تعبدهم ؟ قال : لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لأدبه ولا لاهين عن أمره ونهيه ،
إذ كان فيه صلاحهم وقوامهم فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست
قلوبهم ، الحديث .
وفيه علل كثيرة لأكثر التكاليف من العقائد والأعمال .
[ 331 ] 2 - وفي العلل ، عن علي بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد
بن إسماعيل ، عن علي بن العباس ، عن القاسم ، بن الربيع ، عن محمد بن سنان ، عن
الرضا ع في حديث أنه كتب إليه : جاءني كتابك تذكر أن بعض أهل القبلة يزعم
أن الله تبارك وتعالى لم يحل شيئا ولم يحرمه لعلة أكثر من التعبد لعباده بذلك ، وقد
ضل من قال ذلك ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا ولو كان ذلك كذلك لكان
جائزا أن يستعبدهم بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل ، حتى يستعبدهم بترك الصلاة
والصيام وأعمال البر كلها والإنكار له ولرسله وكتبه والجحود بالزنا والسرقة وتحريم
ركوب ذوات المحارم ، وما أشبه ذلك من الأمور التي فيها فساد التدبير وفناء الخلق ، إذ
هامش
( 2 ) أي لم يحافظ ولم ينتظر .
2 - علل الشرائع ، 2 / 592 ، باب النوادر ، الحديث 43 .
البحار ، 6 / 93 ، كتاب العدل والمعاد ، الفصل الثاني ، الحديث 1 .
وفي نسختنا الحجرية : عن القاسم عن الربيع . . . وما هنا أثبتناه من ( م ) وللحديث ذيل .
في العلل : بذلك قد ضل . . . لأنه لو كان ذلك . . . وتحريم ذوات المحارم . . . بالعباد إليه داعيا
الفناء . . .