فلما رأى الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي ؟ فأرسل الله عليه نويرة من النار ،
قلت : وما نويرة من نار ؟ قال : نار مثل أنملة قال : فاستقبلها بجميع ما خلق فتخللت
لذلك حتى وصلت إليه لما دخله العجب . ( 1 )
أقول : قد يوجه هذا بأن الله خلقها عند إرادة الملك أو أن المراد إحداث صورة
خاصة لا إحداث جوهر أو جسم ، لأن الله هو المتفرد بخلقهما والصورة لا يمتنع
صدوره عن غير الله كالحركات ، ألا ترى أن البناء يبنى الدار والنجار يصنع السرير
فيصدر عنهما ( 2 ) صورة وكذلك الطاعات والمعاصي إنما هي أعراض وحركات كذا
قيل .
ثم إن هذا لا ينافي عصمة الملائكة ، لاحتمال كون تلك الكلمة لم تكن معصية
ووصول النار إليه لمنعه من خلاف الأولى أو لزيادة ثوابه ، كما وقع للأنبياء من الآلام
والأمراض والقتل والله أعلم .
[ 265 ] 6 - وقد روى الكليني ، وغيره ، أحاديث في أن النطفة إذا وقعت في الرحم ،
بعث الله إليها بعد أربعة أشهر ، ملكين خلاقين فخلقا بإذن الله ما يأمرهما من ذكر أو
أنثى ، شقي أو سعيد وقد عرفت معنى هذا الخلق والله تعالى أعلم .
[ 266 ] 7 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، في شرح إعتقادات الصدوق ،
قال : روي عن أبي الحسن الثالث ع أنه سئل عن أفعال العباد أمخلوقة هي لله
تعالى ؟ فقال : لو كان خالقا لها لما تبرء منها وقد قال سبحانه : ( أن الله برئ من
هامش
( 1 ) لا ينافي العصمة لأن أدون مراتب العجب ليس بحرام ، سمع منه ( م ) .
( 2 ) في الحجرية : عنها .
6 - الكافي ، 6 / 13 و 16 ، ، كتاب العقيقة ، باب بدء خلق الإنسان وتقلبه في في أمه ،
الحديث 3 و 6 .
الوافي الحجرية ، 3 / 193 الجزء 12 ا ، باب بدء خلق الإنسان وتقلبه في بطن أمه .
7 - البحار عن شرح الإعتقادات للصدوق ، 5 / 19 ، الباب 1 ، باب نفي الظلم والجور عنه تعالى ،
الحديث 29 . والآية في التوبة : 3 .