قلت : ويؤيده قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " ( 1 ) فإنه كان له
منع من شاء [ 9 / أ ] منه كالمالك للملك . وأما القرآن فحيث ( 2 ) أن أمته
مشاركون له في فوائده ، ولم يكن له منعهم منه ، قال : " ولقد آتيناك
سبعا من المثاني والقرآن العظيم " ( 3 ) . ( اللغات ) .
345 الفرق بين الإياب والرجوع : أن الإياب هو الرجوع إلى منتهى المقصد ،
والرجوع يكون لذلك ولغيره ، ألا ترى أنه يقال رجع إلى بعض الطريق
ولا يقال آب إلى بعض الطريق ولكن يقال أن حصل في المنزل ، ولهذا
قال أهل اللغة التأويب أن يمضي الرجل في حاجته ثم يعود فيثبت في
منزله ، وقال أبو حاتم رحمه الله : التأويب أن يسير النهار أجمع ليكون عند
الليل في منزله وأنشد :
البايتون قريبا من بيوتهم * ولو يشاؤون آبو الحي أو طرقوا
وهذا يدل على أن الإياب الرجوع إلى منتهى القصد ولهذا قال تعالى ( إن
إلينا إيابهم ) ( 4 ) كأن القيامة منتهى قصدهم لأنها لا منزلة بعدها .
346 الفرق بين الايثار والاختيار : أن الايثار على ما قيل هو الاختيار المقدم
والشاهد قوله تعالى " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا " ( 5 ) أي قدم
اختيارك علينا وذلك أنهم كلهم كانوا مختارين عند الله تعالى لأنهم
كانوا أنبياء : واتسع في الاختيار فقيل لأفعال الجوارح اختيارية تفرقة
بين حركة البطش وحركة المجس وحركة المرتعش وتقول اخترت المروي
هامش
( 1 ) الكوثر 108 : 1 .
( 2 ) هذا استخدام ل ( حيث ) فيه معنى التعليل . وهو مولد غير فصيح .
( 3 ) الحجر 15 : 87 . ( 4 ) الغاشية 88 : 25 .
( 5 ) يوسف 12 : 91 .