فصل
يزعم المجسمة والمشبهة على اختلاف مشاربهم بأن الذي ينفي أن
يكون الله تعالى داخل العالم وخارجه يكون منكرا لوجوده سبحانه ! !
وهذه مغالطة واضحة لا قيمة لها ! ! وذلك لأنهم يتوهمون أن الله سبحانه
وتعالى شئ كالأشياء يأخذ حيزا في الفراغ كبقية الأجسام ، وبعضهم
يتخيله سبحانه وتعالى جسما كثيفا كالانسان ، وبعضهم يتخيل بأنه من
قبيل الأشياء اللطيفة كالهواء والنور والغاز ونحو ذلك ! ! وجميعهم
متفقون مهما حالوا الانكار على أنه جسم يتخيله ويتصوره العقل بإزاء
العالم خارجا عنه ! !
ونحن بدورنا يجب علينا أن نجلي المسألة ونكشف عما كان
غامضا منها ونبين ما هو القول الصحيح في ذلك من نصوص الكتاب
والسنة حتى يتبين مذهب أهل الحق فيها .
فاعلم أن معنى قول أهل العلم إن الله تعالى لا داخل العالم ولا
خارجه معناه أن الله سبحانه لا يوصف بأنه متصل بالعالم وكذلك لا
يوصف بأنه منفصل عنه ، وذلك لان الاتصال والانفصال من أوصاف
الأجسام ، فالجسم إما أن يكون متصلا بالآخر أو منفصلا متنائيا عنه ،
والله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * كما وصف نفسه .
والمنطقة التي تتخيلها المجسمة والمشبهة فوق العرش والتي تتخيل
أن المولى سبحانه وتعالى حال فيها هي مكان بلا شك ولا ريب ولولا
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 65
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٥