تدركه ، وما يخطر ويتصور في العقل ويتخيله منه يجب تنزيه الله تعالى
عنه ؟ ، فافهم هداك الله تعالى ! !
ولا بأس من سرد بعض الأمثلة التي يصح بها نفي الضدين عن
المولى سبحانه وتعالى بل عن بعض خلقه فمثلا :
الذكورة والأنوثة : لا يوصف الله سبحانه وتعالى بالذكورة ولا
بالأنوثة ، بل إن الملائكة الكرام لا يوصفون بذلك ، بل لا يجوز الوصف
أيضا بما يسمى خنثى ، فمن أطلق شيئا من ذلك على المولى سبحانه
كفر بلا مثنوية ! ! إذ * ( ليس كمثله شئ ) * ، والعقل لا يتصور إلا ذكرا
أو أنثى أو خنثى ! ! والله تعالى منزه عن ذلك كله ! !
متزوج أو أعزب : هاتان الصفتان لا تجوزان إلا على من يقبل
الاتصاف بهما فنفيهما عن الباري أو عن الملائكة لا يقتضي الاخبار
عن العدم .
قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره ( 17 / 53 ) :
" فلا يقدر في صفته - تعالى - حركة ولا سكون ، ولا ضياء ولا
ظلام ، ولا قعود ولا قيام ، ولا ابتداء ولا انتهاء ، إذ هو عز وجل وتر
* ( ليس كمثله شئ ) * .
فالنور والظلمة : مخلوقان لله تعالى لقوله سبحانه * ( وجعل الظلمات
والنور ) * أي خلقهما ، فلا يجوز وصفه سبحانه أنه في ظلمة أو في ضياء ،
فوجب تنزيه المولى سبحانه عن هذين الضدين مع أن العقل لا يمكن
أن يتصور موجودا في غير ظلمة ولا ضياء ! ! فافهم ! ! لان عقل الانسان
لا يستطيع أن يدرك إلا الأشياء المادية فلا يتصور إلا أشكالا
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 68
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٨