المالكي في كتابه " المنتقى في شرف المصطفى " لما تكلم على الجهة وقرر
نفيها ، قال : ولهذا أشار الامام مالك رحمه الله تعالى في قوله ( ص ) " لا
تفضلوني على يونس بن متى " فقال مالك إنما خص يونس بالتنبيه على
التنزيه لأنه ( ص ) رفع إلى العرش ويونس عليه السلام هبط إلى قاموس
البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة
واحدة ، ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السلام أقرب من يونس بن
متى وأفضل ولما نهى عن ذلك " أه . أي عن ذلك التفضيل .
وبقي أمر أخير لا بد من إيضاحه في قصة الاسراء وهو أن سيدنا
محمدا ( ص ) كان إذا وصل إلى سيدنا موسى في السماء السادسة كان يقول
له سيدنا موسى إرجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فما هو معنى ذلك ؟ !
وأقول : معناه : أي ارجع إلى المكان الذي خاطبت فيه رب العزة
وكلمك عنده واسأله أن يخفف عن أمتك ، فالله تعالى شاء أن يقع
الكلام بينه وبين سيدنا محمد ( ص ) في بقعة ومنطقة معينة فوق السماء
السادسة كما كان سيدنا موسى يكلم الله تعالى ويكلمه الله في منطقة
معينة بجانب الطور ولم يكن رب العالمين ثم هناك في تلك المنطقة ! !
إذ لا يجوز عليه المكان فتنبه ! !
قال تعالى * ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) * وقال تعالى * ( وما
أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك
رب لترضى ) * فظاهر هذا أن سيدنا موسى سبق قومه إلى الله بالمسافة
فوصل إلى البقعة التي كان يخاطب الله تعالى ويكلمه فيها قبل قومه
وكانوا هم خلفه على أثره ، لان الله واعدهم مرة كما كان يواعد سيدنا
موسى في الجانب الأيمن من الطور وقد أخبرنا سبحانه عن ذلك إذ
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 63
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٣