فيها لما تريده المجسمة البتة ، وإنما فيه أن الملائكة تنزل من السماء
مسكنهم الأصلي إلى الأرض ، وأن القرآن نقله سيدنا جبريل عليه
السلام من السماء أو من اللوح المحفوظ الذي هو فوق السماء السابعة
إلى الأرض بأمر الله تعالى .
وكل ما أنعم الله به علينا من نعم ورزق أمدنا به يقال : أتانا
من عند الله أو أنزله الله تعالى إلينا ، ومنه قوله تعالى : * ( وأنزلنا الحديد ) *
مع أن الحديد يستخرج من باطن الأرض ، ويقال : نزل الامر بهم ،
ومنه قوله تعالى : * ( فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ) ومنه قوله
تعالى : * ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) * الزمر 6 ، وهذه الانعام
لم تمطر السماء بها قط ، ومعنى أنزل هنا جعل كما في تفسير الحافظ
السلفي ابن جرير ( 23 / 194 ) .
ثم لنعلم جميعا أن هناك نصوصا كثيرة في الكتاب والسنة
الصحيحة يوهم ظاهرها أن الله في الأرض وفي كل مكان وقد تقدمت
ص 29 وما بعدها .
وقال الحافظ أبو حيان رحمه الله تعالى في تفسيره " البحر المحيط "
( 4 / 316 طبعة دار الفكر .
" وقال قوم منهم القاضي أبو بكر بن الطيب : هذه كلها صفات
زائدة على الذات ثابتة لله تعالى من غير تشبيه ولا تحديد ، وقال قوم
منهم الشعبي وابن المسيب والثوري نؤمن بها ونقر كما نصت ولا نعين
تفسيرها ولا يسبق النظر فيه . وهذان القولان حديث من لم يمعن النظر
في لسان العرب " .
فتأمل ! !
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 58
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٨