فصل
بقيت مسألة حديث الاسراء والمعراج فإن بعض المجسمة يستدلون
بهذا الحديث على أن الله في السماء ! ! فلا بد أن نبين فساد استدلالهم
بهذا الحديث فنقول :
هذا الحديث ليس فيه أي استدلالي لما يريدون من كون معبودهم
في السماء أو فوق السماء ! ! ومن تأمل أوائل سورة الإسراء عرف ذلك
وفهمه جيدا فقد افتتح سبحانه هذه السورة الكريمة بقوله * ( سبحان
الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي
باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) * .
استفتح سبحانه هذه الآية الكريمة بالتسبيح فقال * ( سبحان الذي
أسرى بعبده ) * والتسبيح هو التنزيه فكأنه يشير إلى ما قد يخطر في
الأذهان من أن النبي ذهب لمكان فيه رب العالمين فقطع هذا الخيال
ونزه نفسه عنه فقال * ( سبحان الذي أسرى ) * أي : تنزه عن المكان .
ثم بين سبحانه أنه أسرى بعبده ليس ليراه ويقرب منه بالمكان وإنما
قال سبحانه * ( لنريه من آياتنا ) * وآياته تعالى أي مخلوقاته وعجائب
مصنوعاته ، فسيدنا محمد ( ص ) أسري وعرج به ليريه الله سبحانه ملكوت
السماوات والأرض والجنة والنار وما إلى ذلك مما ذكر في الاسراء ، وليس
ليذهب إلى مكان فيه رب العزة سبحانه المنزه عن الزمان والمكان ! !
فإن قيل : وكيف كلمه ورآه وفرض عليه الصلوات الخمس ألا
يدل ذلك على أنه ذهب إليه أي إلى مكان هو فيه ؟ ! !
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 59
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٩