الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي
استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا
في جهة الكعبة ، بل ذلك لان السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة
المصلين ، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم
فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان " اه
كلام الامام النووي وما بين القوسين ( ) من إيضاحي
وزيادتي .
3 - وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : - كما نقله عنه الامام النووي في
شرح مسلم ( 5 / 24 ) - :
" لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم
ونظارهم ومقتدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقول
الله تعالى * ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض " ونحوه ليست
على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم " .
فهذا تصريح من القاضي عياض ( المتوفى سنة 544 ه ) وهو من
أئمة أهل العلم وحفاظ الحديث ( 8 ) بان هناك إجماعا على تأويل
النصوص الواردة التي يوهم ظاهرها أن الله في السماء حقيقة ، وتعالى
الله عن أن يحل في خلقه أو يحل فيه شئ من خلقه علوا كبيرا إذ * ( ليس
كمثله شئ وهو السميع البصير ) * ! !
هامش
( 8 ) ترجم له الحافظ السيوطي في كتابه " طبقات الحافظ " ( ص 470 ) فقال :
" وكان إمام أهل الحديث في وقته وأعلم الناس بعلومه ، وبالنحو واللغة وكلام
العرب وأيامهم وأنسابهم " .