يستحسن ألا يصطلح بلفظ واحد لتأديه معان علمية مختلفة ، ولكن يلاحظ ان الفقهاء
المسلمين لم يتقيدوا بهذا الشرط كثيرا " ، إذ نراهم - كما سيأتي معنا في هذا المعجم - قد يطلقون
لفظا " واحدا " على معاني اصطلاحية متعددة .
ه - يستحسن ألا يصطلح بألفاظ مختلفة للمعنى العلمي الواحد ، وهذا أيضا لا يتقيد به
الفقهاء المسلمون كثيرا " ، بل هم أكثر تحللا منه عندما تخرج عن دائرة المذهب الفقهي الواحد
إلى دائرة المذاهب المتعددة ، فشركة المضاربة يطلق عليها بعض المذاهب لفظ " مضاربة " بينما
يطلق عليها بعض المذاهب الأخرى " قراضا " .
و - يفضل اللفظ - المصطلح - العربي على غيره ما أمكن إليه سبيلا .
ز - يستحسن تجنب الألفاظ التي ينفر الطبع منها إما لثقلها على اللسان أو لفحش دلالتها .
ح - يستحسن تجنب النحت ما أمكن .
- 5 -
وإذا ما تم نقل اللفظ - أعني المصطلح - من المعنى الأصلي إلى المعنى الاصطلاحي ،
فان ذلك لا يعني فقدان دلالته على المعنى الأصلي ، بل يصبح اللفظ ذا دلالتين الأولى أصلية .
لغوية ، والثانية اصطلاحية .
والسؤال الآن : هل يصبح اللفظ بذلك من قبيل المشترك ؟ أم ان دلالته على المعنى
الأصلي هي دلالة حقيقية ، ودلالته على المعنى الجديد هي دلالة مجازية ؟
لقد أطال العلماء البحث في ذلك ، وكثر بينهم الجدال مما يخرجنا الخوض فيه عما
قصدناه من هذه المقدمة ، ولكن الذي نطمئن إليه :
ان المشترك لا بد من أن يعبر اللفظ الواحد فيه عن دلالتين متباينتين كل التباين ، دون أن
يكون بينهما أي اشتراك ( 1 ) كالعين مثلا ، انها من المشترك ، لأنها تدل على العين الباصرة ،
وتدل على العين الجارية ، وتدل على الذهب ، وتدل على أشياء أخرى ، ولو ذهبنا نبحث عن
نقطة لقاء بين هذه الدلالات كلها لرجعنا بخفي حنين .
وإن المجاز لا بد من أن يعبر اللفظ فيه عن دلالتين يوجد بينهما اشتراك ( 2 ) ، وقد
هامش
( 1 ) السيوطي ، المزهر 1 / 369 .
( 2 ) انظر محمد الأنطاكي / الوجيز في فقه اللغة ص 390 ، مكتبة الشهباء ، حلب 1969 م .