" الدعاء " ولكن لما جد معنى جديد هو وجود مجموعة أقوال وأفعال على هيئة معينة مفتتحة
بالتكبير مختتمة بالتسليم يتقرب بها إلى الله تعالى ، ولم يكن لها في اللغة لفظ خاص يدل
عليها ، كان لا بد من توليد لفظ لها ، فكان لفظ " الصلاة " لما يحمله هذا اللفظ من المعاني
العامة في القرب من الله ( 1 ) .
ومن هنا كانت القاعدة في فقه اللغات بوجه عام أن الكلمة الواحدة تعطي من المعاني
والدلالات بقدر ما يتاح لها من الاستعمالات ( 2 ) . فكلمة مثل " قطار " تدل على قطار السكة
الحديد ، ولكن معناها المعجمي القديم : الإبل يسير الواحد منها وراء الاخر .
- 4 -
ولكن الشئ الذي لا يجوز لباحث أن يتجاوزه حتى يبينه في هذا المقام هو : هل يحق
لأي باحث أن ينقل أي لفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد - أعني المعنى الاصطلاحي - دون
قيد أو شرط ، أو لابد أن يكون هناك شروط يجب مراعاتها في هذا النقل ؟
ولكننا بادئ بدء إذا قلنا بحرية نقل الألفاظ من معانيها الأصلية إلى المعاني المستجدة - أي
الاصطلاحية - دون قيد أو شرط كنا قائلين بالفوضى اللغوية ، وقد تودي هذه الفوضى باللغة
وتخرجها عن أصولها ، وهذا ما لا يرضاه باحث منصف ، ولا محب غيور .
وإذا كان الامر كذلك فلا بد من البحث عن الشروط الواجب توفرها لجواز هذا النقل ، وقد
سبقنا من استقرأ هذه الشروط والقيود ( 3 ) فوجدها لا تخرج عما يأتي .
أ - لا بد من وجود علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى الجديد ، ولكن لا يشترط أن تكون
هذه العلاقة قد وصلت إلى حد المطابقة ، بل يكتفى بأدنى علاقة .
ب - لا بد أن يراعي في وضع المصطلح الاهتمام بالمعنى قبل اللفظ .
ج - يستحسن ألا يختار المصطلح من بين الألفاظ ذات الدلالات الأصلية الشائعة
المعروفة ، لان نقل الذهن عنها إلى غيرها من الصعوبة بمكان .
هامش
( 1 ) انظر إبراهيم أنيس / دلالة الألفاظ ص 145 وما بعدها ، ط 2 مكتبة الإنجلو المصرية 1963 م .
( 2 ) انظر صبحي الصالح / دراسات في فقه اللغة ص 292 ، ط 6 دار العلم للملايين ، بيروت 1976 م .
( 3 ) انظر البحث الذي قدمه الدكتور جميل الملائكة إلى مؤتمر التعريب الثاني في الجزائر بعنوان " مستلزمات المصطلح
العلمي " ، نشر في مجلة المجمع العلمي العراقي مجلد 24 / 1974 م .