- إما من ثقل اللفظ الأصيل على النطق نحو كلمة " حوجم " التي استبدلت بكلمة " ورد "
وكلمة " مستشرز " التي استبدلت بكلمة " خشن " .
- وأما من تلمس الحشمة والأدب في التعبير ، وخاصة فيما يتصل بالألفاظ الجنسية ، وقد لجأت
( العربية ) بعد الاسلام إلى الكناية والمجاز ، وكان لها في ألفاظ القرآن وعباراته أسوة حسنة :
* ( نساؤكم حرث لكم ) * ، * ( واهجروهن في المضاجع ) * ، * ( أو لا مستم النساء ) * ، * ( وقد أفضى
بعضكم إلى بعض ) * . . . وما إلى ذلك من كريم العبارات ونبيل الألفاظ . وقد جاء في كتاب مثالب
الوزيرين لأبي حيان التوحيدي :
" ماذا أرادت بتكثير أسماء الفرج مع قبحها ؟ فأجاب : لما رأوا الشئ قبيحا " جعلوا
يكنون عنه ، وكانت الكناية عند فشوها تصير إلى حد الاسم الأول ، فينتقلون إلى كناية أخرى ،
فإذا اتسعت أيضا " رأوا فيها من القبح مثل ما كنوا عنه من أجله ، وعلى هذا فكثرت الكنايات ،
وليس عرضهم تكثيرها " ( 1 ) .
- وإما لمجرد التقليد ، وهذا يعود إلى جذور نفسية عقد لها ابن خلدون في مقدمته فصلا
خاصا " جعل عنوانه " ولع المغلوب بالاقتداء بالغالب في مأكله ومشوبه وملبسه ولغته . . . " ( 2 ) ومن
هذا ما نراه اليوم من كثرة استعمال الألفاظ الأجنبية للآلات والمخترعات ، بل وفي اللغة اليومية ،
حتى أننا لنجد لفظة أجنبية حلت محل لفظة عربية عند بعض الفئات ، رغم ثقل اللفظ الأجنبي
على السمع واللسان ، وخفة اللفظ العربي ، كحلول لفظ Excuse me الإنجليزية محل ( عذرا " )
أو ( أعذرني ) العربية .
- وأما من الصراع اللغوي ، وأهم عوامله : الفتح ، والاستعمار ، الحرب ، هجرة السكان ،
واحتكاك شعبين متجاورين ، والعلاقات التجارية أو الثقافية بين أمتين ، وتقارب الشعبين في درجة
الحضارة والثقافة أو تباعدهما فيهما . . وغيرها من العوامل ، ومن أجلى مظاهر هذا الصراع في
تاريخ العربية المعاصر صراعها مع اللغة الفرنسية في الجزائر بسبب الاستعمار .
ب - ضيق الدلالات المحملة لألفاظ اللغة عن استيعاب دلالات جديدة حدثت ، وعندئذ
يلجأ إلى استعارة اللفظ من دلالته الأصلية لصالح دلالة جديدة مع وجود علاقة بين الدلالة الأصلية
والدلالة الحديثة ، كما هو الحال في لفظ " صلاة " مثلا فإنه يدل في الأصل على معنى
هامش
( 1 ) مثالب الوزيرين ص 254 وما بعدها ، ط دمشق 1961 .
( 2 ) ابن خلدون ، عبد الرحمن / المقدمة ص 258 ط 2 دار الكتاب اللبناني ، بيروت 1979 م .