عن أبي ذر - مرفوعا - : " أفضل الأعمال الحب في الله ، والبغض في الله " رواه أبو داود ، ( المشكاة
في باب الإيمان " .
وفي ( كنز العمال ) عن إياس بن سهل الجهني قال : قال معاذ : يا نبي الله أي الإيمان أفضل ؟
قال : تحت لله ، وتبغض لله . ( رواه ابن منده ، وأبو نعيم ) ( 1 ) .
وعن البراء أن رسول الله ( ص ) سئل : أي عرى الإيمان أوثق ؟ قال الحب لله ، والبغض لله .
وعن ابن عباس قال : قال ( ص ) لأبي ذر : يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق ؟ قال : الله ورسوله
أعلم . قال : الموالاة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله . ( رواه البيهقي ) .
لا يقال إن الهجران فوق ثلاث ممنوع لما روي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ( ص ) ،
قال : لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . ( رواه الترمذي ) ( 2 ) .
نقول : إن الهجران الممنوع هو ما لم يكن لأمر شرعي ، وما ليس كذلك فهو ليس بممنوع كما قال الحافظ في ( الفتح ) تحت حديث " لا يحل " ( 3 ) .
قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما
يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة ، فإن كان كذلك جاز ، ورب هجر جميل
خير من مخالطة مؤذية ، وقد استشكل على هذا ما صدر من عائشة في حق ابن الزبير .
وفي قوله ( باب عما يجوز من الهجران لمن عصى ) أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لأن
عموم النهي خاص بمن لم يكن لهجرة سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوغ للهجر ، وهو لمن
صدرت منه معصية فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها ( 4 ) .
وقال الطيبي في حاشية الترمذي تخصيصه بالذكر إشعار بالعلية ، والمراد به أخوة الإسلام ، ويفهم
منه أنه إن خالف هذه الشريطة ، وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه فوق ثلاثة ( 5 ) .
وقد قال رسول الله ( ص ) : كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه ، حسب امرئ من
الشر ، أن يحقر أخاه المسلم . ( رواه أبو داود ، وابن ماجة عن أبي هريرة وأحمد ، والطبراني ) ( 6 ) ، وفي
رياض الصالحين للنووي ( باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام ) إلا لبدعة في
المهجور ، أو تظاهر فسق ، أو نحو ذلك ( قال في آخره ) قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله تعالى
فليس من هذا في شئ ( 7 ) .
قال النووي في شرح مسلم : استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة ، وترك السلام
عليهم ، ومقاطعتهم تحقيرا لهم وزجرا ( 8 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 1 ، ص 73 .
( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ، ص 15 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 5 ، ص 571 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 572 .
( 5 ) الحاشية ج 2 ، ص 15 .
( 6 ) كنز العمال ، ج 1 ، ص 24 - 25 .
( 7 ) النووي ، ص 201 .
( 8 ) النووي ، ج 2 ، ص 363 .