عموما ، ولو كانوا مسلمين ( 1 ) . قال النووي في شرح مسلم : ويخرج منه اللعن ، وهو الذي ورد الشرع
به ، وهو لعنة الله على الظالمين ( 2 ) .
أما التبري
فقد مر معنا وهو ليس بسب بل هو في الحقيقة غيره ،
وهو ركن الدين ، لما روي عن أبي هريرة ، مرفوعا أن الله يغار والمؤمن يغار ،
وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه ( رواه الترمذي ) ( 3 ) وقال :
وفي الباب عن عائشة ، وعبد الله بن عمرو قد روى عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة
عن أسماء ابنة أبي بكر عن النبي ( ص ) هذا الحديث ، وكلا الحديثين صحيح .
في رياض الصالحين للنووي عن جابر مرفوعا : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، متفق عليه ( 4 ) .
وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال : من رأى منكم منكرا ( أي ما أنكره الشرع ) فليغيره
بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ، ( رواه مسلم ) ( 5 ) .
وفي الجلالين : وهم الثلاثة المتخلفون : مرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية
تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة ، لا نفاقا ، ولم يعتذروا إلى النبي ( ص ) كغيرهم فوقف أمرهم خمسين
ليلة ، وهجرهم الناس حتى نزلت توبتهم بعد ( 6 ) .
في ( تطهير الجنان ) قال الحسن : فإني أحمد الله الذي جعلكم فيمن تبرأ من هذا ، يعني علي
( وقد مر مستوفيا مرتين ) ، فهنا خاطب الحسن معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص وأثبت تبريهم من
علي ( 7 ) .
هذا وقد مر عن عون الباري ، وروضة الأحباب ذكر عدم تسمية عائشة عليا لما كان لها عليه ،
وهذا هو من أعاظم أصناف التبري كما لا يخفى ( 8 ) .
قال الله تعالى " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه " .
قال الله عز اسمه " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " .
وكفى لنا قدوة وأسوة حسنة هجر سيدتنا فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) لأبي بكر حتى
ماتت ، وسيأتي مكملا في بيان ( فدك ) إن شاء الله .
وعن أبي إمامة مرفوعا " من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان "
( رواه أبو داود ، ورواه الترمذي بتقديم وتأخير ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 320 .
( 2 ) النووي ، ج 2 ، ص 323 .
( 3 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 139 .
( 4 ) رياض الصالحين ، ص 212 .
( 5 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 51 ، والمشكاة ، ج 2 ، ص 428 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 55 .
( 6 ) تفسير الجلالين ، ص 109 .
( 7 ) تطهير الجنان لابن حجر الملكي ( على حاشية الصواعق المحرقة ) ، ص 120 .
( 8 ) عون الباري ، ج 2 ، ص 15 ، روضة الأحباب ، ج 3 ، ص 8 .