تفسير ابن كثير : وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود لأنه رواه ، وسكت عليه ( 1 ) .
في نيل الأوطار ، قال الخطابي : ( سنن أبي داود ) كتاب شريف لم يصنف مثله في علم الدين ،
كتاب رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم ، فصار حكما بين العلماء ، وطبقات
المحدثين ( 2 ) .
والترمذي أظهر رأيه في كل حديث . ثم النسائي ، ففي النيل : قال الذهبي ، والتاج السبكي : إن
النسائي أحفظ من مسلم صاحب ( الصحيح ) ( 3 ) . وفي ( بستان المحدثين ) : التزم الإمام النسائي في
سننه حديثا صحيحا ، أو حسنا وفاقه مجتباه ، ( أي مجتبى النسائي فائق على - سننه - في هذا ) ( 4 ) .
و ( لسنن الدارمي ) ، قال السيوطي في ( التدريب ) قال شيخ الإسلام : مسند الدارمي ليس دون
السنن في الرتبة ، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجة فإنه أمثل منه بكثير ( 5 ) .
ثم صحيح ابن حبان فقد نقل العراقي عن الحازمي أنه قال ابن حبان أمكن في الحديث من
الحاكم ، وقال السيوطي في التدريب : قيل ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح غايته أن
يسمي الحسن صحيحا ، فهي مشاحة في الاصطلاح ( 6 ) .
وفيه : ناقلا عن مقدمة ابن الصلاح : ويكفي مجرد كونه ( أي الحديث ) موجودا في كتب من
اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة ، وكذلك ما يوجد في الكتب المخربة على
كتاب البخاري ، ومسلم ككتاب أبي عوانة ، وكتاب أبي بكر الإسماعيلي ، وغيرهم .
وفي هذا المقام كتب عبد الحي في هذه الرسالة عن العراقي : إن كان علم صحة الحديث
مطلوبا فما نفعل ؟ ! فقال : خذه إذ ينص على صحته إمام معتمد كأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ،
والدارقطني ، والبيهقي ، والخاطبي ، ويؤخذ الصحيح أيضا من المصنفات المختصة بجمع الصحيح
فقط كصحيح ابن خزيمة ، وصحيح ابن حبان ، وكتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله
الحاكم ، وكذلك ما يوجد في المستدركات على الصحيحين من زيادة وتتمة لمحذوف فهو
محكوم بصحته ، ( إنتهى ملخصا ) ( 7 ) .
وقال الشيخ الدهلوي في مقدمة المشكاة : إن صحة فن الحديث ختم على الدارقطني .
في النيل قال : قال النووي : يجوز الاحتجاج بما كان في المصنفات المختصة بجمع الصحيح ،
كصحيح ابن خزيمة ، وابن حبان ، ومستدرك الحاكم ، والمستخرجات على الصحيحين لأن
المصنفين حكموا بصحة كل ما فيها حكما عاما ( 8 ) ، ثم التزموا بصحة مسند أحمد ( 9 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 245 .
( 2 ) الشوكاني ، ج 1 ، ص 12 .
( 3 ) شرح النيل ، ج 1 ، ص 11 .
( 4 ) بستان المحدثين ، ص 111 .
( 5 ) الأجوبة الفاضلة ، ص 46 .
( 6 ) الأجوبة الفاضلة ، ص 47 .
( 7 ) أيضا ، ص 50 .
( 8 ) شرح النيل ، ج 1 ، ص 13 .
( 9 ) تدريب الراوي ، ص 6 .