تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلك النجاة في الإمامة والصلاة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وفي حياة الحيوان : وكان عمرو بن العاص جزارا ، وكذلك أبو حنيفة صاحب الرأي والقياس ( 1 ) . وفي شرح الفقه الأكبر لعلي القاري : ثم اعلم أن القونوي ذكر أن أبا حنيفة كان يسمى مرجئا ، وكذا قال الشيخ الجيلي في ( غنية الطالبين ) حيث عد الفرق غير الناجية ، وقال : منهم المرجئة ( وذكر أصنافا ) ، ثم قال : ومنهم : الحنيفة ( وهم أصحاب أبي حنيفة نعمان بن ثابت ) ، وهكذا قال الحافظ عبد العزيز البيرهاروني في ( مرام الكلام ) . وقد روى الترمذي عن ابن عباس ( مرفوعا ) : " صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب ، المرجئة ، والقدرية " . فملخص ما ذكرنا أنه لا يسلم كثير من المعتبرين من الجرح حتى أبو حنيفة . وقد قال قوم : الجرح مقدم على التعديل خلافا لأبي حنيفة ( كما في منهج الوصول ) وما قالوا فهو مؤيد للإمامية لأن الأحاديث الواردة في فضائل أهل بيت النبي ( عليه وعليهم السلام ) التي ضعفها قوم وصححها آخرون ، فالتصحيح مقدم هما ( 2 ) . أقول : الإنصاف يا أهل ( الجماعة ) قدموا الكثرة أو الجرح أو التعديل ، فأصولكم في ( الحديث ) كأصولكم في ( الخلافة ) كلها مخترعة ، وهي أوهن من نسج العنكبوت ، فلكم اتباع أهوائكم ، " ومن أضل ممن اتبع هواه " ، لأن أصولكم ليست بجامعة ولا مانعة . ومع هذا نسلك على طريقتهم المعمول بها في الاحتجاج بالأحاديث بأن نسلم أن ( الصحيحين ) أصح الكتب ، وإن رجح غيرهما في بعض الأوقات ( كما مر ) ، وبعد هما ( موطأ ) مالك . في ( الأجوبة الفاضلة ) قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) : رتبة ( الموطأ ) أن يذكر تلو ( الصحيحين ) مع سنن أبي داود . وذكر الزرقاني في شرح الموطأ عن السيوطي أن ( الموطأ ) صحيح كله على شرط مالك ، وبعده سنن أبو داود ، والترمذي ( 3 ) . في ( بستان المحدثين ) لعبد العزيز الدهلوي : أن أبا داود قد انتخب في سننه من خمسمائة ألف حديث ، وأرى أستاذه أحمد بن حنبل فاختاره هو . وقد التزم في ( سننه ) صحيحا ، أو حسنا ( 4 ) . وفي ( التدريب ) : وما كان فيه ما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح ، هذا وهو يشمل الصحيح والحسن . قال النووي : والحق ما قاله الجمهور من هذا ما سكت عنه أبو داود ، وذلك لما رواه ابن الصلاح وقد استند القاري الحنفي في كتاب موضوعاته الكبير بسكوت أبي داود ( 5 ) ، وفي الأجوبة الفاضلة : قال ابن الصلاح في مقدمته ( كتاب أبي عيسى الترمذي - أصل في معرفة الحديث الحسن ) ، ومن مظانه سنن أبي داود ، روينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح ، وما يشبهه ، ويقاربه ، وأصح ما يعرفه في ذلك الباب . وقال ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد بينته ، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح ، وبعضها أصح من بعض . قال : وما سكت عنه أبو داود جزمنا بأنه من الحسن عند أبي داود ( 6 ) . وفي
هامش
( 1 ) حياة الحيوان ، ج‍ 1 ، ص 177 . ( 2 ) منهج الوصول ، ص 123 . ( 3 ) الأجوبة الفاضلة ، ص 48 . ( 4 ) الدهلوي ، ص 107 . ( 5 ) القاري ، ص 40 . ( 7 ) الأجوبة الفاضلة ، ص 46 .